صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٩ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
لحمل كلمة «الإمام» في صدر الرواية على الإمام الأصل. بل وإنّ التفسير الوارد في ذيل الرواية وإن كان من الراوي يكشف عن الجوّ المتشرّعي الذي لم يكن يفهم من عبارة «أمّا مع الإمام فركعتان» إلّا الإمام الذي تتوفّر فيه شرائط إمامة الجمعة لا إمام الأصل.
وثالثاً: بغضّ النظر عمّا ذكرناه في نصّ الرواية، فلو كنّا نحن وهذا النصّ الفاقد للتفسير المذكور لم يكن له ظهور في إرادة إمام الأصل؛ لإمكان أن يراد بالإمام فيه الإمام الذي يخطب لا إمام الأصل، ولا قرينة فيه لتعيين إمام الأصل، إلّا ما ادّعي من قرينة التقابل بين هذه الصورة وما يدلّ عليه ذيل الرواية من التعبير بالصلاة جماعةً الظاهر في كل إمام يؤمّ الصلاة غير إمام الأصل، ولكن لا قرينية في ذلك على المدّعى المذكور؛ فإنّ التقابل كما يحتمل إرادة معنى إمام الأصل من عبارة الصدر كذلك يحتمل إرادة معنى الإمام الذي يخطب منها؛ لأنّ إمام الجماعة الذي لا يخطب يقابل إمام الجماعة الذي يخطب؛ أي الذي يقيم الجمعة بالناس؛ ولهذا فقد نصّت الروايات التي أشرنا سابقاً إلى بعضها على أنّ إمام الجمعة غير إمام الجماعة فيما يلزم أن تتوفّر فيه من المؤهّلات والشروط، فليس كل من يؤمّ الصلاة جماعةً يصلح لكي يؤمّها جمعةً، فلا ظهور إذاً لهذه الرواية في إرادة اشتراط إمام الأصل في صحّة صلاة الجمعة وجوازها؛ لأنّ غاية ما يلزم من التقابل بين صدر الرواية وذيلها هو إجمال الصدر، أمّا ظهوره في اشتراط الإمام الأصل في صحّة الجمعة وجواز إقامتها فدونه خرط القتاد.
رابعاً: من المستبعد جدّاً تعدّد الرواية، فهي رواية واحدة نقلت بصورتين، فعلى تقدير الغضّ عمّا ذكرناه من الخطأ الحاصل في نقل صاحب الوسائل، يدور الأمر في الرواية بين الزيادة زيادة ما بين الجملتين: «و هى اربع ركعات» والنقيصة، وأصالة عدم الزيادة هي التي تتقدّم على أصالة عدم النقيصة؛ لأنّ احتمال الغفلة في النقيصة أقوى من احتمال الغفلة في الزيادة، فتسقط أصالة عدم النقيصة عند معارضتها لأصالة عدم الزيادة، وبذلك يثبت النصّ الذي ورد فيه التفسير.