صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧ - الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء
والبحث عنه في جهتين:
الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء:
نسب المحقّق الخوئي إلى مشهور فقهائنا القول بعدم وجوب الجمعة تعييناً في عصر الغيبة، ثمّ قال:
«بل الظاهر من كلماتهم عدم مشروعية الجمعة في عصر الغيبة؛ لاشتراطهم في مشروعيّتها حضوره (ع) أو من نصبه لذلك مدّعين عليه الإجماع كثيراً»[١].
وقد أشار صاحب الحدائق (قدس سره) إلى هذا الإجماع المدّعى وتصدّى للردّ عليه كبرى وصغرى نافياً نسبة القول بعدم المشروعية إلى إجماع الأصحاب، ونسب القول به إلى النادر الشديد الندور، والقول بالوجوب التخييري إلى مشهور المتأخّرين، ويفهم من كلامه نسبة القول بالوجوب التعييني إلى مشهور المتقدّمين[٢].
والذي وجدناه بعد التتبّع في كلمات أصحابنا وأقوالهم في هذه المسألة أنّها على طوائف:
الطائفة الأولى: وهي التي ذهبت إلى القول بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة وجوباً تعيينيّاً كوجوبها في عصر الحضور، من دون اشتراط حضور إمام الأصل أو نائبه الخاص.
قال العلّامة المجلسي في البحار:
فأمّا القائلون بوجوبها عيناً في الغيبة: فهم أبو الصلاح والمفيد في المقنعة والاشراف والكراجكي وكثير من الأصحاب، حيث أطلقوا ولم يقيّدوا الوجوب بشيء، كالكليني والصدوق وسائر المحدّثين التابعين للنصوص الواردة عن أئمة الدين (عليهم السلام)، أمّا الكليني فلأنّه قال:
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ١٤: ١.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ٣٦١: ٩- ٣٧٨.