صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٦ - الشرط الرابع الوقت
ذكر الرواية في كتاب مسلم تحت عنوان «باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس»؛ ممّا يدلّ على أنّ مسلم أو من روى عنه في كتابه إنّما فهم من الرواية كون التوقيت راجعاً إلى الصلاة لا إلى إراحة الجمال.
ثانياً: التفسير الوارد في اللفظ الثاني المتضمّن إرجاع جملة «حين تزول الشمس» إلى النواضح إنّما هو اجتهاد من الراوي، ولا حجّة فيه. والظاهر أنّ جملة «حين تزول الشمس» جاءت تفسيراً للجملة التي جاءت في الجواب وهي: «كان يصلّي ثمّ نذهب إلى جمالنا فنريحها»؛ فإنّ هذه الجملة بحدّها هذا تشتمل على غموض، وليست واضحة الدلالة على جواب ما سأله السائل وهو الإمام الباقر (سلام الله عليه) حسب مفروض الرواية فجاءت الجملة الأخرى أي «حين تزول الشمس» لإزالةِ الإجمال عن الجملة الأولى، وتوضيحِ أنّ الوقت الذي كان يصلّي فيه رسول الله (ص) الجمعة إنّما كان عند زوال الشمس.
ومهما يكن من أمر، فاللفظ الأوّل للرواية واضح الظهور في كون زوال الشمس راجعاً إلى الصلاة، وهو كافٍ لكي يكون قرينة واضحة على كون الوقت المذكور في اللفظ الثاني للرواية أيضاً راجعاً إلى صلاة الجمعة لا إلى إراحة الجمال.
ثالثاً: إنّ ممّا يدلّ على كون التوقيت بزوال الشمس راجعاً إلى صلاة الجمعة لا إلى إراحة الجمال أو النواضح: هو أنّ كلمة «الرواح» أو صيغة المتعدّي منها أي «الإراحة» إنّما تستعمل في اللغة العربية بمعنى عودة الإبل ورجوعها من مراعيها إلى مراحها بعد الزوال. قال الفيّومي في المصباح المنير:
«قال: قَالَ الأزْهَرِيُّ: وأَمَّا رَاحَتِ الإبِلُ فَهِيَ رَائِحَةٌ فَلا يَكُونُ إِلّا بِالْعَشِيّ إِذَا أَرَاحَهَا رَاعِيهَا عَلَى أَهْلِهَا، يُقَالُ: سَرَحَتْ بِالْغَدَاةِ إِلَى الرَّعْيِ ورَاحَتْ بِالْعَشِيِّ عَلَى أَهْلِهَا؛ أَيْ: رَجَعَتْ مِنَ الْمَرْعَى إِلَيْهِمْ. وقَالَ ابْنُ فَارِس: الرَّوَاحُ: رَوَاحُ العَشِيّ؛ وهُوَ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى اللَّيْلِ»[١].
[١] المصباح المنير ٢٠٣.