صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٤ - الشرط الرابع الوقت
فيء كثير يستظلّ به في الطريق، أو احتمال أن يكون المقصود الصلاة نصف النهار وأنّ التعبير بالانصراف حين انعدام الفيء كناية عن شدّة الحرّ أثناء الصلاة[١].
ولكنّ لفظ الحديث في كتاب مسلم يزيل الغموض عن معناه، وتنتفي معه الحاجة إلى تكلّف التأويل؛ فقد رواه مسلم بلفظين:
١. عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال:
«كنّا نصلّي مع رسول الله (ص) الجمعة، فنرجع وما نجد للحيطان فيئاً نستظلّ به»[٢].
٢. عنه قال:
«كنّا نجمّع مع رسول الله (ص) إذا زالت الشمس، ثمّ نرجع نتتبّع الفيء»[٣].
ولا دلالة في شيء من اللفظين كما هو واضح على كون الصلاة مع النبي قبل الزوال، بل اللفظ الثاني صريح في كون الصلاة بعد الزوال، والأوّل قريب منه في معناه؛ للتصريح بعدم وجدان فيء يستظلّ به، لا عدم وجدان الفيء مطلقاً ليرد دعوى دلالته على تقدّم صلاة رسول الله للجمعة على الزوال.
فدعوى دلالة هذه الرواية على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال لا وجه لها من باب السالبة بانتفاء الموضوع، فلا يصل الدور إلى تكلّف تأويلها بما ذكر، ولا إلى ما ذكره صاحب الجواهر من دفع الاستدلال به بضعف السند.
[١] صلاة الجمعة( للمحقّق الحائري): ١٧.
[٢] كتاب مسلم ٩: ٣.
[٣] المصدر السابق.