صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٢ - الشرط الرابع الوقت
وهي صريحة في عدم جواز تقديم الجمعة ولا تأخيرها عن الزوال، وسوف نبيّن أنّ معنى كون الزوال وقتاً للجمعة كونه وقتاً للجمعة بما تشتمل عليه من الخطبتين اللتين هما جزء من صلاة الجمعة كما ورد التصريح به في الروايات.
وعلى ضوء من هذه الرواية وأمثالها لولا ورود المخصّص الدالّ على جواز تقديم الخطبتين خاصة على الزوال لزم القول بكون الزوال وقتاً خاصّاً للخطبتين أيضاً لا يجوز تقديمهما عليه، لكن الدليل الخاص دلّ على جواز تقديمهما، كما سوف نتعرّض لذلك في المستقبل عند تعرّضنا لأحكام الخطبتين.
هذا، وقد يتوهّم وجود معارض لهذه الروايات في دلالتها على كون الزوال وقتاً معيّناً لصلاة الجمعة ووجوبها، وما يتوهّم معارضته لهذه الروايات أمور:
الأول: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ والسند صحيح عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)، قَالَ:
«لا صَلاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ»[١].
سند الرواية صحيح، وأمّا دلالتها: فقد يدّعى معارضتها لما دلّ على كون الزوال وقتاً للجمعة؛ لأنّ ظاهر هذه الرواية هو «جواز الصلاة يوم الجمعة حين وصول الشمس إلى دائرة نصف النهار ولو لم تزل عنها»[٢]، وبين وصول حافّة قرص الشمس إلى الخطّ الدائري المفروض لنصف النهار وزوالها عن هذا الخطّ بمعنى خروج الحافّة الأخرى من قرصها عن الخطّ الدائري المذكور وقتٌ يقرب من دقيقتين.
وقد أجيب عن دعوى المعارضة هذه بوجوه:
[١] المصدر السابق: ح ٦.
[٢] صلاة الجمعة( للمحقّق الحائري): ١٦.