صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٨ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
«أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ أي الجمعة عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَرَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ أَنْ لَا يَأْتُوهَا، فَلَمَّا حَضَرُوا سَقَطَتِ الرُّخْصَةُ وَلَزِمَهُمُ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ؛ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُمْ»[١].
وهي صريحة في إجزاء صلاة الجمعة لهؤلاء الفِرق الثلاث عن الظهر، فتدلّ على صحّتها منهم.
ويدلّ على صحّة صلاة الجمعة من المسافر بل ومن المرأة: ما رواه الكليني بإسناده عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيّب، عن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) في حديث إسلام علي (ع) وهو حديث طويل جاء فيه:
«وكان خروج رسول الله (ص) من مكّة في أوّل يوم من ربيع الأوّل إلى أن قال: فَقَدِمَ عَلِيٌّ (ع) وَالنَّبِيُّ (ص) فِي بَيْتِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَنَزَلَ مَعَهُ».
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ (ع) تَحَوَّلَ مِنْ قُبَا إِلَى بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ وَعَلِيٌّ (ع) مَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَخَطَّ لَهُمْ مَسْجِداً وَنَصَبَ قِبْلَتَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ وَخَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ثُمَّ رَاحَ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ...» إلى آخر الحديث[٢].
رجال هذه الرواية ثقات لا كلام فيهم إلّا سعيد بن المسيّب؛ فإنّه مختلف فيه، والأصحّ عندنا وثاقته، فالرواية على هذا صحيحة السند.
وهي تحكي بصراحة فعل النبي (ص) ومعه علي (ع) من إقامة الجمعة وهما مسافران؛ ممّا يدلّ على صحّة صلاة الجمعة من المسافر، بل والظاهر أنّ الفواطم اللواتي كنّ مع
[١] المصدر السابق: الباب ١٨ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] روضة الكافي: ٣٣٩.