صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٦ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
وكذا صحيحة منصور بن حازم: «الجمعة واجبة على كل واحد، لا يُعذر الناس فيها إلّا خمسة ...» الحديث.
فإنّ المستثنى منه في كل هذه الروايات هو خصوص الوجوب والفرض، فلا يدلّ الاستثناء على أكثر من استثناء هذه العناوين من خصوص الإلزام والفرض.
وثانياً: لظهور كلمة «الوضع» في صحيحة زرارة، وكذا «العذر» في صحيحة منصور «لا يعذر فيها إلّا خمسة»، وكذا سياق العناوين الواردة في روايات الاستثناء ومنها صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم في كون رفع التكليف هنا رفعاً امتنانيّاً يقصد منه التخفيف على أصحاب العناوين المستثناة تفضّلًا وإحساناً، وهو إنّما ينسجم مع رفع التكليف والإلزام لا رفع أصل المشروعيّة الموجب لحرمانهم من فضيلة هذه الصلاة لدى الاشتياق إليها.
وثالثاً: مع غضّ النظر عن ظهور روايات الاستثناء لفظاً وسياقاً في الامتنان، نجد أنّ عبارة «الوضع» في صحيحة زرارة ظاهرة في خصوص رفع الثقل والكلفة عن عاتق ذوي العناوين المستثناة فيها، فتكون ظاهرة في رفع خصوص الإلزام عنهم، وعليها تحمل سائر عبارات الاستثناء في غيرها من الروايات؛ للقطع بوحدة مفادها، فتبقى مشروعية صلاة الجمعة ثابتة لأصحاب العناوين المستثناة؛ بمقتضى الأدلّة العامّة الدالّة على عموم تشريع صلاة الجمعة للناس أجمعين أو لخصوص المؤمنين.
الثاني: ما دلّ من الروايات على جواز صلاة الجمعة بل استحبابها لبعض أهل العناوين المذكورة بعد ضمّ كبرى مساواة العناوين المذكورة في الحكم.
فقد ورد ما يدلّ على استحبابها للمسافر بمعنى رجحان الإتيان بها له على الإتيان بالظهر، وهو العِدل الثاني من الوجوب التخييري وهو ما رواه الصدوق فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) أَنَّهُ قَالَ: