صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٢ - الشرط الثاني العدد
١٠. ما رواه الشهيد الثاني في رسالة الجمعة، قَالَ: وقَالَ النَّبِيُّ (ص) فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ نَقَلَهَا الْمُخَالِفُ والْمُؤَالِفُ:
«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي اسْتِخْفَافاً بِهَا أَوْ جُحُوداً لَهَا فَلا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ ولا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلا ولا صَلاةَ لَهُ، أَلا ولا زَكَاةَ لَهُ، أَلا ولا حَجَّ لَهُ، أَلا ولا صَوْمَ لَهُ، أَلا ولا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ»[١].
هذه الروايات وغيرها ممّا ورد فيها التصريح بلفظ الوجوب والفرض، وإن كانت واضحة الدلالة على الوجوب التعييني، لكن من اعتذر عن الرضوخ لها بأيّ عذر لا يسعه إنكار دلالتها على أهمّية هذه الصلاة ورجحانها القطعي الذي لا يدانيه رجحان عبادةٍ أخرى في هذا الوقت من هذا اليوم.
والحاصل من البحث الذي أسلفناه: أنّ استحباب صلاة الجمعة ورجحانها على صلاة الظهر لمن لم تجب عليه صلاة الجمعة تعييناً ثابتٌ لا إشكال فيه.
ويبقى هنا سؤالان ينبغي الإجابة عليهما:
السؤال الأوّل: إنّ الطوائف التسعة التي استثنيت من وجوب صلاة الجمعة كالمسافر والمريض والأعمى والعبد والمرأة ومن كان على فرسخين وغيرهم من الطوائف المستثناة هل تصحّ منهم صلاة الجمعة؟
السؤال الثاني: وعلى تقدير صحّتها، هل يقال برجحانها لهم شرعاً على صلاة الظهر؟
الصحيح صحّتها منهم، ورجحانها لهم أيضاً:
أمّا صحّتها: فيكفي لإثباتها عموم أدلّة وجوب صلاة الجمعة كالآية والروايات، وعبارة الاستثناء لا تدلّ على أكثر من رفع الوجوب، بل وهو مقتضى ظهورها في امتنانية الرفع، كقوله في صحيحة زرارة: «صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة ...»
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢٨.