صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٧ - الشرط الثاني العدد
وأمّا الدليل على استحبابها على تقدير القول بعدم وجوبها التعييني: فبعد ثبوت أصل مشروعيّتها في عصر الغيبة أو مطلقاً عند عدم التمكّن من الوصول إلى الإمام المعصوم أو من نصبه لإقامة الجمعة المنتج للوجوب التخييري بينها وبين صلاة الظهر، يثبت استحبابها ورجحانها على صلاة الظهر بمقتضى الروايات الكثيرة المؤكّدة على مطلوبيّتها شرعاً وأهمّيتها والأجر العظيم الذي ادّخره الله سبحانه لمن أقامها. وممّا يمكن الاستدلال به على مطلوبيّتها بالخصوص:
١. ما رواه الكليني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ:
«إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعَهُمْ قَرَاطِيسُ مِنْ فِضَّةٍ وأَقْلامٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ، فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ الأوَّلَ والثَّانِيَ حَتَّى يَخْرُجَ الإمَامُ، فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ. ولا يَهْبِطُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأيَّامِ إِلّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَعْنِي الْمَلائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ»[١].
سند الرواية صحيح، ووجه دلالتها على مطلوبيّة خصوص صلاة الجمعة بل وعلى أهمّيّتها الخاصة ما قد يدّعى من أنّ ما ورد فيها من نزول الملائكة لخصوص تسجيل من يسرع إلى صلاة الجمعة يدلّ على مطلوبية صلاة الجمعة مطلوبيةً لا يشاركها فيها غيرها من الصلوات. ولكنّ الصحيح عدم دلالة هذه الرواية على أفضلية صلاة الجمعة بالخصوص؛ إذ ليس فيها ما يشير إلى خصوص صلاة الجمعة، وإنّما ظاهرها ترتّب الثواب على صلاة الفريضة في المساجد يوم الجمعة الشامل للظهر والجمعة معاً.
٢. وما رواه الكليني أيضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ومُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)، قَالَ:
[١] المصدر السابق: الباب ٢٧ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.