صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٦ - الشرط الثاني العدد
الجهة الثالثة: في استحباب صلاة الجمعة على تقدير مشروعيّتها وإن لم يثبت وجوبها التعييني:
وهنا يبحث تارةً عن استحبابها بالخمسة وعدم اكتمال السبعة على تقدير القول بوجوبها التعييني باكتمال السبعة وأخرى يبحث عن استحبابها مطلقاً بعد نفي القول بوجوبها التعييني، والقول بصحّة انعقادها ومشروعيّتها عند اكتمال العدد سواء اعتبر العدد خمسة أو سبعة.
والمقصود باستحبابها على تقدير نفي القول بوجوبها التعييني واختيار القول بوجوبها التخييري: أفضليّتها بالنسبة لصلاة الظهر يوم الجمعة.
أمّا الدليل على استحبابها بالخمسة وعدم اكتمال السبعة على تقدير القول بوجوبها التعييني عند اكتمال السبعة: فيكفي فيه صحيحةُ منصور بن حازم السابقة التي جاء فيها:
«يُجَمِّعُ الْقَوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً فَمَا زَادُوا، فَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ فَلا جُمُعَةَ لَهُمْ، والْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ»[١].
وكذا صحيحةُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ: «إِذَا كَانَ قَوْمٌ فِي قَرْيَةٍ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ جَمَّعُوا إِذَا كَانُوا خَمْسَ نَفَرٍ»[٢].
بعد حمل الوجوب وكذا الأمر المدلول عليه بصيغة المضارع في صحيحة منصور بن حازم، وبصيغة الماضي في صحيحة الفضل بن عبد الملك على إرادة مطلق الطلب أو الطلب المؤكّد؛ جمعاً بين ظهور هاتين الروايتين وصريح غيرهما من الروايات الكثيرة الدالّة على نفي الوجوب عن الأقلّ من السبعة.
[١] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٧.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.