صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٢ - الشرط الثاني العدد
وغيرها من الروايات الصحيحة الكثيرة المتضمّنة للأمر بإقامة صلاة الجمعة، مع ظهورها بل صراحتها في عدم شرطيّة الإمام المعصوم ولا من نصبه في وجوب الجمعة، كما سبق توضيحه مفصّلًا عند الكلام على القول باشتراط ذلك في شرعيّة الجمعة ووجوبها.
ثالثاً: وأيضاً لو ثبتت سيرة على النصب للجمعة من قبل الخلفاء، فإنّ ذلك لا يكشف عن وجود التزام من المسلمين بعدم جواز إقامتها بدون النصب، فلا يثبت بهذه السيرة إلّا جواز أن ينصب الإمام أئمة يؤمّون صلاة الجمعة، أمّا عدم جواز إقامة الجمعة بدون النصب فهذا ما لا يمكن إثباته بمجرّد السيرة الدالّة على النصب؛ إذ لا يثبت بذلك عدم وجود صلاة جمعة كان يقيمها الناس مع إمام غير منصوب، فما الذي يمنع احتمال أن تكون هناك قرى كثيرة نائية كان أهلها يقيمون الجمعة بإمام غير منصوب من قبل الخلفاء والحكّام كما عليه الحال في كثير من القرى النائية والمناطق البعيدة في كثير من بلاد الإسلام في الحال الحاضر مع جريان العادة فيها على أن ينصب الحاكم لمساجد المدن الكبرى من يقيم لهم الجمعة؟!
وهكذا اتّضح عدم وجود أيّ دليل على كون صلاة الجمعة من المناصب المختصّة بالإمام، ولا على اشتراط حضور الإمام أو المنصوب من قبله في شرعيّتها أو وجوبها. وممّا يؤكّد ذلك: أنّه لو كانت صلاة الجمعة من المناصب المختصّة بالإمام أو كان حضور الإمام أو المنصوب من قبله شرطاً في شرعيّتها أو وجوبها لورد ذلك في الروايات الصحيحة مع كثرتها ومع شدّة اهتمام الأئمة (عليهم السلام) بشؤون الإمامة والإمام؛ لكون الولاية أهمّ أركان الإسلام.
الشرط الثاني: العدد:
وفيه أقوال ثلاثة:
القول الأوّل: كون السبعة شرطاً للوجوب التعييني والخمسة شرطاً لصحّة الانعقاد. وقد اختاره الشيخ في نهايته، وهو مختار صاحب الجواهر والفقيه الهمداني في مصباحه ونسبه إلى مشهور المتأخّرين، وهو القول الصحيح.