صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢١ - الشرط الأول حضور الإمام الأصل أو من نصبه
وممّا يدلّ على الردع عن هذه السيرة المزعومة: صحيحة عَبْدِ الْمَلِكِ بن أعين عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)، قَالَ:
«مِثْلُكَ يَهْلِكُ ولَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ!»، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلاةَ الْجُمُعَةِ»[١].
فإنّ هذه الرواية كسابقتها صريحة في كون مشروعية صلاة الجمعة بل ووجوبها كان مفروغاً عنه في مقام الخطاب، ولذلك ورد التوبيخ على تركها من قبل الإمام (ع)، ولا يمكن القول إنّ صلاة الجمعة اكتسبت شرعيّتها من كلام الإمام: «صلّوا جماعة»، فإنّ الرواية صريحة كما أشرنا في أنّ شرعية صلاة الجمعة بل وجوبها التعييني كان مفروغاً عنه قبل الخطاب الذي تضمّنته الرواية.
كما وتدلّ على الردع عن هذه السيرة المزعومة روايات صحيحة كثيرة أخرى: منها: صحيحة زرارة التي ورد فيها:
«تَجِبُ أي الجمعة عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلى قوله: فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ»[٢].
وكذا صحيحة الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ:
«إِذَا كَانَ قَوْمٌ فِي قَرْيَةٍ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ جَمَّعُوا ...» الحديث[٣].
وكذا صحيحة عمر بن يزيد:
«إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة ...» إلى آخر الحديث.
[١] المصدر السابق: ح ٢.
[٢] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ٦.