صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٠ - الشرط الأول حضور الإمام الأصل أو من نصبه
أوّلًا: لقد سبق أن وضّحنا عند تعرّضنا لأدلّة القول باشتراط الإمام أو من نصبه في صلاة الجمعة عدم وجود سيرة من هذا القبيل، بل السيرة قائمة على إقامة صلاة الجمعة في كثير من بلاد الإسلام بدون نصب من قبل الوالي، ويكفي في هذه السيرة ما نشاهده اليوم في مناطق كثيرة من بلاد الإسلام بل وغيرها من إقامة المسلمين لصلاة الجمعة مع إمام يختارونه ويقدّمونه من دون أن يكون منصوباً من قبل السلطان، وهكذا كان الحال في العصور الماضية إلى عصور أئمتنا (عليهم السلام)، وقد دلّت روايات كثيرة أشرنا إليها سابقاً على إقامة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) لصلاة الجمعة من غير أن ينصب لها الإمام المعصوم إماماً خاصاً للجمعة يأمرهم بالائتمام به خاصّة، بل وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ الروايات التاريخيّة تروي إقامة المسلمين للجمعة في المدينة في عصر الرسول (ص) قبل الهجرة عند غياب مصعب بن عمير خلف أسعد بن زرارة من دون أن يكون منصوباً لها من قِبل الرسول (ص).
ثانياً: لو ثبتت سيرة من هذا النوع من قبل الخلفاء والحكّام، فإنّها سيرة مردوع عنها من قبل أئمتنا، كما يدلّ عليه الأمر الوارد بإقامته بغير إمامة الإمام المعصوم ولا المنصوب من قبله، كما في صحيحة زرارة التي ورد فيها: حثّنا أبو عبد اللّه (ع) على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: «لا، إنّما عنيت عندكم»[١]. ودلالتها على الأمر بإقامة الجمعة من غير إمام معصوم ولا منصوب من قبله واضحة؛ فإنّ قوله: «حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه» دليل واضح على عدم وجود إمام منصوب من قبل الصادق (ع) وإلّا لم يكن مجال لهذا الظنّ كما هو واضح، كما وأنّ تعبير «حثّنا» يدلّ على أنّ هذا الحث حثّ على أمر ثبتت مطلوبيّته سابقاً قبل الحثّ؛ ولذلك فلا مجال لأن يقال إنّ مشروعية صلاة الجمعة هنا جاءت من قبل الإذن الخاصّ الصادر عن الإمام المعصوم المدلول عليه بنفس هذا الحثّ؛ فإنّ الحثّ ظاهر في ثبوت المشروعيّة بل المطلوبيّة السابقة.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.