صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٨ - الشرط الأول حضور الإمام الأصل أو من نصبه
خاصّة من الناس أو جهة بشريّة معيّنة أو الشرع، ولا شكّ في أنّ منصب إقامة الجمعة ليس من العناوين العرفية ليكون مجعولًا من قبل العرف العامّ أو الخاصّ، بل هو من العناوين الشرعيّة التي لابدّ أن يتصدّى الشارع لجعلها كمنصب شرعي، وليس في الأدلّة الشرعيّة ما يدلّ على وجود جعل شرعي لمنصب إقامة الجمعة، كالدليل الدالّ على جعل منصب ولاية القضاء في مقبولة عمر بن حنظلة التي جاء فيها: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»، أو الدليل الدالّ على جعل منصب الإفتاء للفقيه الملازم لحجّية فتوى الفقيه كمكاتبة إسحاق بن يعقوب التي ورد فيها: «فإنّهم حجّتي عليكم» الدالّ على الجعل الوضعي لمنصب الإفتاء وحجّيّة الفتوى، بالإضافة إلى قوله: «فارجعوا» الدالّ على الحكم التكليفي وهو وجوب الرجوع إليهم في أحكام الحوادث الواقعة والقضايا النازلة بهم.
والحاصل: أنّ لسان أدلّة وجوب الجمعة لسان التكليف وليس لسان الوضع؛ لأنّ التعابير الواردة فيها إنّما هي بلسان الفريضة أو الفرض أو الوجوب وأمثالها الظاهرة في مجرّد التكليف، ولا دلالة في شيء منها على جعل إقامة الجمعة منصباً شرعياً كمنصبي ولايتي القضاء أو الإفتاء.
البحث الثاني: في أنّ إقامة صلاة الجمعة على تقدير كونها منصباً شرعياً هل هي من المناصب الشرعيّة المختصة بالإمام أو بمن نصبه لذلك، أو هي منصب شرعيّ يجوز لمن تتوفّر فيه شرائط إمامة الجمعة أن يتصدّى له من دون حاجة إلى نصب من الإمام (ع)؟
لا دليل على كون إمامة الجمعة من المناصب المختصّة بالإمام، والروايات المرسلة التي نسبت روايتها إلى بعض كتب الرواية كدعائم الإسلام: «لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلّا للإمام»، أو «إمام عدل» كما في رواية المستدرك عنه، أو «بإمام» كما في رواية الأشعثيات، أو ما نسب إلى الأشعثيات أيضاً من «إنّ الجمعة والحكومة لإمام المسلمين»، أو ما نسب إليها أيضاً من قول عَلِيٍّ (ع): «الْعَشِيرَةُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ والتَّشْرِيقِ»، وما روي عن الدعائم أيضاً من قوله (ع): «لا جُمُعَةَ إِلّا مَعَ إِمَامٍ عَدْلٍ تَقِيٍّ»، أو ما روي في الصحيفة السجّادية من قوله (ع): «اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ