صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
الاجتماعيّة والفرديّة، فيثبت كون الفقيه منصوباً عن الأئمة بنصب عامّ لإقامة الجمعة كغيرها من مصالحهم وشؤونهم.
وخامساً: دلّت الروايات الصحيحة على أمر المعصوم (ع) شيعته باقامة الجمعة أو إذنه لهم بإقامتها من غير اشتراط بحضور المعصوم ولا من نصبه لذلك، ولو شكّك في إطلاقها لعامّة الشيعة فالقدر المتيقّن منها كونها إذناً لفقهاء أصحاب الأئمة بإقامتها؛ من قبيل:
صحيحة زُرَارَةَ قَالَ:
حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَلَى صَلاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ، فَقُلْتُ: نَغْدُو عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: «لا، إِنَّمَا عَنَيْتُ عِنْدَكُمْ»[١].
وصحيحة عبد الملك بن أعين عن أبي جعفر (ع)، قال:
«مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَ لَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ، قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ، قَالَ صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ.»[٢].
وهي واضحة الدلالة على كون المراد بالأمر بصلاة الجماعة هو صلاة الجمعة؛ لقرينة ترتيب أثر الهلاك على تركه، الصريح في كون الجماعة واجبة، لا صلاة الجماعة العاديّة المستحبّة، وكذا لقرينة التعبير عنها بالفريضة، أضف إلى ذلك التفسير الوارد في ذيلها، ولا يحتمل أن يكون التفسير بصلاة الجمعة من حدس الراوي، بل هو إمّا من كلام الإمام نفسه أو ممّا قامت عليه القرينة الحسّية القطعية التي جعلت من التفسير جزءاً من كلام الإمام في المعنى؛ فإنّه لم يكن من المتعارف لدى الرواة دمج تفاسيرهم الحدسيّة ضمن الرواية التي ينقلونها عن المعصوم (ع)، مع أنّ عبارة الرواية التي أرسل فيها التفسير إرسال المسلّم قرينة واضحة على أنّ التفسير منقول عن الإمام حسّاً ولو بمعناه.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.