صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٤ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
بن حازم وغيرها، فالأدلّة ظاهرة الدلالة بل صريحتها على وجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً، ومع عدم وجود ما يصلح لتقييدها يثبت وجوب صلاة الجمعة تعييناً مطلقاً؛ سواء في عصر حضور الإمام أو في عصر غيبته (ع).
الأمر الرابع: في وجوب إقامة صلاة الجمعة تعييناً على الفقيه الجامع للشرائط عند عدم حضور الإمام، على تقدير تسليم شرطيّة الإمام أو من نصبه لشرعيّتها أو وجوبها التعييني:
ها هنا فروض ثلاثة تختلف نتيجة البحث على كل فرض منها:
الفرض الأول: القول بعدم ثبوت الولاية للفقيه في زمن الغيبة مطلقاً. وهذا الفرض مسلّم البطلان ولم يذهب إليه أحد من فقهائنا؛ لأنّ من المسلّم ثبوت الولاية ولو جزئياً للفقيه زمن الغيبة.
الفرض الثاني: القول بثبوت الولاية للفقيه ثبوتاً جزئياً لا كلّياً.
الفرض الثالث: القول بثبوت الولاية للفقيه ثبوتاً كلّياً وهو ما قد يعبّر عنه بالولاية المطلقة.
أمّا الفرض الأوّل: فلا يعتنى به؛ لعدم القائل به بين فقهائنا، ولوضوح بطلانه.
و أمّا الفرض الثاني: فقد ذهب السيد البروجردي (قدس سره) إلى عدم وجوبها التعييني بل ولا شرعيّتها زمن الغيبة مطلقاً؛ وإن قلنا بثبوت الولاية للفقيه ثبوتاً جزئياً نيابةً عن الأئمة (عليهم السلام).
فإنّه (قدس سره) بعدما أقام الدليل العقلي واستشهد لثبوت الولاية للفقيه للتصدّي للأمور المهمّة بمثل مقبولة عمر بن حنظلة، قال: «وإذا ثبت بهذا البيان النصب من قبلهم، وأنّهم لم يهملوا هذه الأمور المهمّة التي لا يرضى الشارع بإهمالها ولاسيّما مع إحاطتهم بحوائج شيعتهم في عصر الغيبة، فلا محالة يتعيّن الفقيه العادل لذلك إذ لم يقل أحد بنصب غيره، فالأمر يدور بين عدم النصب وبين نصب الفقيه العادل، وإذ ثبت بطلان الأوّل بما ذكرناه صار نصب الفقيه مقطوعاً به، وتصير مقبولة عمر بن حنظلة أيضاً من شواهد ذلك».
ثمّ ذكر أنّ هذه الأمور المهمّة التي هي من وظائف الإمام على قسمين: قسم منها ما يكون من وظائفه بشرط بسط اليد؛ من قبيل إقامة الأمن وحفظ الثغور والأمر بالجهاد، وقسم منها من وظائفه مطلقاً وإن لم يكن مبسوط اليد لإمكان ممارستها بالوكالة والنيابة؛ كالقضاء والتصرّف