صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
لم يسعنا الحكم بوجوب الحضور لها تعييناً بعد الانعقاد، إلّا أنّه لو لم يكن أقوى فلا أقلّ من أنّه أحوط، فمقتضى الاحتياط الوجوبي هو الحضور»[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: لا وجه للقول بالوجوب التخييري في صلاة الجمعة في الأصل؛ لمخالفته لإجماع فقهائنا؛ فإنّه لم يذهب إلى القول بوجوب صلاة الجمعة بعد توفّر شرائطها تخييراً في الأصل فقيه من فقهائنا من المتقدّمين والمتأخّرين، بل لم يتوهّم ذلك أحد؛ لأنّ وجوبها التعييني عند توفّر شرائطها من الأمور المتفّق عليها بين فقهائنا، بل هو من المسلّمات والمرتكزات الشرعية لدى كافّة طوائف المسلمين، وإنّما الخلاف حول شرائط وجوبها التعييني، فمن ذهب إلى وجوبها التخييري إنّما ذهب إليه عند انتفاء شرائط وجوبها التعييني، ولا أثر للقول بوجوبها التخييري في الأصل بين فقهائنا بل وفقهاء سائر مذاهب المسلمين.
وثانياً: لا دليل على وجوب إقامة صلاة الجمعة تخييراً لا من الكتاب ولا من السنّة مع كون صلاة الجمعة من أهمّ الفرائض وأكثرها ابتلاءً لعامّة المسلمين، وورود النصّ عليها في الكتاب العزيز، وورود النصوص الكثيرة جدّاً حولها في السنّة الشريفة، ولو كان وجوبها وجوباً تخييرياً لورد في هذه النصوص الكثيرة ما يشير إلى ذلك، مع أنّه لم يرد فيها ما يشير إلى ذلك من بعيد ولا قريب.
وثالثاً: ألا تكفي كل هذه النصوص الكثيرة الصحيحة التي أذعن السيد الخوئي نفسه لصحّتها سنداً ولدلالتها الواضحة بل الصريحة أحياناً في الوجوب التعييني أن يطمئنّ الفقيه إلى وجوبها التعييني في الأصل، وأنّ ما حدث في تاريخ المسلمين والشيعة بالخصوص من عدم الالتزام بإقامتها لابدّ له من تفسير آخر غير عدم وجوبها التعييني في الأصل؟!
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٤٠: ١.