تفسير القران الكريم - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣١ - «آية الميثاق المأخوذة على الأنبياء عليهم السلام في السمآء»
بالنبوّة ولأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة بالإمامة، فقال الستُ بربكم، ومحمّد صلى الله عليه و آله و سلم نبيّكم، وعليّ عليه السلام إمامكم، وإئمة الهادين عليهم السلام أئمتكم؟ قالوا: بلى، فقال اللَّه: «شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ»، فأوّل ما أخذ اللَّه الميثاق على الأنبياء له بالربوبية وهو قوله: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ» فذكر جملة الأنبياء، ثمّ أبرز عزّ وجلّ أفضلهم بالأسامي فقال: «وَمِنكَ» يامحمّد فقدم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لَانّه أفضلهم «وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى بن مَرْيَمَ» فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، ورسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أفضلهم، ثمّ أخذ بعد ذلك الميثاق لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على الأنبياء بالإيمان به وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: «وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ» يعني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لتؤمنن ولتنُصَرنه يعني أمير المؤمنين عليه السلام تخبروا أُممكم بخبره وخير وليه من الأئمة عليهم السلام.
قال علي بن إبراهيم: هذه الدار الواو في قوله: «وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ» فأخذ اللَّه لنبيّه على أنبيائه ثمّ أخذ لنبيّه على الأنبياء والأئمة عليهم السلام، ثمّ أخذ للأنبياء على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
«وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)»
«الظُّنُونَا»: قرأ ابن عامر وأهل المدينة الظنونا والرسولا والسبيلا بالالف في الوصل والوقف تشبيهاً للفواصل بالقوافي، وأهل البصرة وحمزة بغير الالف في الوصل والوقف وابلاقون بالالف في الوقف وبغيرها في الوصل.
«وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا (١٣)»
«يَثْرِبَ»: