تفسير القران الكريم - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١١٤ - «في صفات اللَّه جَلّ جلاله»
«في صفات اللَّه جَلّ جلاله»
«ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١- ٧٥)»
الصادق عليه السلام: هو سميعٌ بصيرٌ سميعٌ بغير جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويُبصر بنفسه، ليسَ قولي: انّه سميع يسمَعُ بنفسه وبصيرٌ يبصرُ بنفسه انّه شيء والنفس شيء آخر ولكن ارَدت عبارة عن نفسي إذا كنتُ مسؤولًا وافهاماً لك إذا كنت سائلًا فاقول انّه سميعٌ بكله لا انّ الكل منه له بعضٌ، ولكني أردت افهامك والتعبير عن نفسي، وليسَ مرجعي إلى ذلك إلّاإلى انّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى، قال له السائل: فما هو؟ فقال عليه السلام: هو الربّ وهو المعبود وهو اللَّه، وليس قولي «اللَّه» اثبات هذه الحروف: الف ولام وهاء، ولاراء ولاباء، ولكن أرجع إلى معنى شيء خالق الاشياء وصانعها ونعت هذه الحروف وهو المعنى سُمِّي به اللَّه والرحمن والرحيم والعزيز واشباه ذلك من اسمائه وهو المعبود جلّ وعزّ، ونقول: كلّ موهوم بالحواس مدرك به تحدّه الحواس وتمثله فهو مخلوق: إذا كان النفي هو الابطال والعدم، والجهة الثانية هو التشبيه، إذا كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف، فلم يكن بُدّ من اثبات الصانع لوجود المصنوعين، والاضطرار إليهم انّهم مصنوعون وأنّ صانعهم غيرهم وليس مثلهم، إذ كان مثلهم شبيهاً بهم ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذا لم يكونوا ولنقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لاحاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها ووجودها.