الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩٨ - أئمة أهل البيت (ع) هم المستضعفون في الأرض
الهائل، والحادث الغائل، وظننّا انّه أسمت لمكروهة قارعة، أو حلّت من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله يابن خير الورى عينيك، من أي حادثة تسترقي دمعتك، وتستمطر عبرتك، وأيّة حالة حتّمت عليك هذا المأتم؟
قال: فزفر الصادق (ع) زفرةً انتفخ منها جوفه، واشتدّ منها خوفه، وقال: ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون الى يوم القيامة الذي خصّ الله به محمّدا والأئمّة من بعده (ع)، وتأمّلت فيه مولد غائبنا وغيبته، وابطائه وطول عمره، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم من ربقة الاسلام عن أعناقهم، الذي قال الله جلّ ذكره: (وكلّ انسان ألزمناه طائره في عنقه) يعني الولاية، فأخذتني الرقة واستولت عليّ الأحزان.
فقلنا: يابن رسول الله كرّمنا وفضّلنا باشراكك ايّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.
قال: انّ الله تبارك وتعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل، قدّر مولده تقدير مولد موسى، وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى، وقدّم ابطائه بتقدير ابطاء نوح (ع)، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح الخضر (ع) دليلا على عمره.
فقلنا: اكشف لنا يابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني.
قال (ع): أمّا مولد موسى (ع) فانّ فرعون لمّا وقف على أن زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة، فدلّوه على نسبه، وانّه يكون من بني اسرائيل، ولم يزل يأمر أصحابه يشقّ بطول الحوامل من نساء بني اسرائيل، حتّى قتل في طلبه نيفا