الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٠٤ - تعيين الأئمّة بعد أمير المؤمنين (ع)
وعن سماك بن حرب مثل ذلك.
وعن الشعبي عن مسروق قال: بينا نحن عند ابن مسعود نعرض مصاحفنا عليه اذ قال له فتى: هل عهد اليكم نبيّكم كم يكون من بعده خليفة قال: انّك لحديث السنّ وانّ هذا شيء ما سألني عنه أحد قبلك، نعم عهد الينا نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه يكون بعده اثنى عشر خليفة بعدد نقباء بني اسرائيل.
قال بعض المحقّقين: انّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان عُلِمَ أنّ مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حديثه هذا الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، اذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثنا عشر، ولا يمكن حمله على الملوك الاموية لزيادتهم على اثنا عشر ولظلمهم الفاحش الّاض عمر بن عبدالعزيز، ولكونهم غير بني هاشم لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: كلّهم من بني هاشم في رواية عبدالملك عن جابر واخفاء صوته (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا القول يرجّح هذه الرواية لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم.
ولا يمكن أن يحملهم على الملوك العبّاسية لزيادتهم على العدد المذكور ولقلّة رعايتهم الآية (قل لا أسألكم عليه أجرا الّاض المودّة في القربى) وحديث الكساء فلابدّ من أن يحمل هذا الحديث على الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسبا وأفضلهم حسبا، وأكرمهم عند الله، وكانت علومهم عن آبائهم متّصلة بجدّهم (صلى الله عليه وآله وسلم) وبالوراثة واللدنيّة كذا عرّفهم أهل العلم والتحقيق، وأهل الكشف والتوفيق.
ويؤيّد هذا المعنى أنّ مراد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته، ويشهده ويرجّحه حديث الثقلين المشهور وغيره.