الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٢٩ - بحث استدلالي في غيبة الامام المهدي (ع)
الحسين كنيته وهو أبو عبدالله، وقد استعمل الفصحاء الاسم في الكناية، وقد أسند البخاري ومسلم الى سهل بن سعد الساعدي أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سمّى عليّا أبا تراب ولم يكن اسم أحبّ اليه منه، فأطلق النبي على الجدّ اسم الأب، وعلى الكنية لفظة الاسم، لتكون الألفاظ مختصرة جامعة لتعريف صفات الامام، وانّه من ولد الحسين (ع)، وهذا بيان شاف كاف في ازالة ذلك الاشكال، فافهمه. انتهى كلام الخطيب الشافعي.
قالوا: قلتم أنصاره ثلاثمائة وثلاثة عشر، فلِمَ لا يخرج اليوم وأنصاره أكثر؟
قلنا: علمنا ذلك بالخبر، على أنّ الكثرة لا تعتبر، فانّ النبي حارب في بدر بذلك العدد، ولم يكن فيهم الّاض سبعة أسياف، والباقي بجريد النخل، ولم يحارب في الحديبية ومعه ألف وسبعمائة بحسب المصلحة، وصالح الحسن معاوية في آلاف وحارب الحسين في قوم قليلين.
قالوا: كيف يمكن الغاصب التوبة وهي بتسليم حقّه اليه مع غيبته؟
قلنا: يكفيه خروج الغصب من يده والوصاية لكلّ أحد به، وشهرة أمره.
قالوا: ظهوره مشروط بزوال خوفه، ولا علم له بما في قلوب الناس له فلا يزوال خوفه.
قلنا: عندنا أنّ آباءه أعلموه بمدّة غيبته وبعلامات وقت ظهوره بما نقلوه عن جدّه عن جبرائيل عن ربّه، على أنّ خروجه يجب اذا غلب السلامة في ظنّه، كما يجب النهي عند امارة انجاعه، وغير ممتنع أن يعلمه الله بآياته وبالهامه أنّه متى غلب على ظنّه زوال خوفه، وجب خروجه تبعا لظنّه الذي هو طريق الى علمه بزوال خوفه.