الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٧ - شبه غيبته المهدي (ع) بغيبة نوح (ع)
أملاك فسلّموا عليه، ثمّ قالوا له: يانبيّ الله لنا حاجة، قال: وما هي؟
قالوا: تؤخّر الدعاء على قومك فانّها أوّل سطوة لله عزّوجلّ في الأرض، قال: قد أخّرت الدعاء عليهم ثلاثمائة سنة اخرى. وعاد اليهم فصنع ما كان يصنع، ويفعلون ما كانوا يفعلون، حتّى اذا انقضت ثلاثمائة سنة اخرى ويئس من ايمانهم، جلس في وقت ضحى النهار للدعاء فهبط وفد من السماء السادسة وهم ثلاثة أملاك فسَلموا عليه، وقالوا:
نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئناك ضحوة، ثمّ سألوه مثل ما سأله وفد السماء السابعة، فأجابهم الى مثل ما أجاب اولئك اليه. وعاد (ع) الى قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعاؤه الّاض فرارا، حتّى انقضت ثلاثمائة سنة تتمّة تسعمائة سنة، فصارت اليه الشيعة وشكوا ما ينالهم من العامّة والطواغيت وسألوه الدعاء بالفرج، فأجابهم الى ذلك وصلّى ودعا فهبط جبرئيل (ع) فقال له:
انّ الله تبارك وتعالى أجاب دعوتك فقل للشيعة: يأكلوا التمر ويغرسوا النوى ويراعوه حتّى يثمر، فاذا أثمر فرَّجت عنهم، فحمد الله وأثنى عليه وعرّفهم ذلك فاستبشروا به، فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتّى أثمر، ثمّ صاروا الى نوح (ع) بالتمر وسألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل الله عزّوجلّ في ذلك فأوحى الله اليه، قل لهم: كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فاذا أثمر فرَّجت عنكم، فلمّا ظنّوا أنّ الخُلف قد وقع عليهم، ارتدّ منهم الثلث وثبت الثلثان، فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتّى اذا أثمر أتوا به نوحا (ع) فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل الله عزّوجلّ في ذلك، فأوحى الله اليه قل لهم: كلوا هذا التمر وأغرسوا النوى، فارتدّ الثلث الآخر وبقي الثلث فأكلوا التمر وغرسوا النوى، فلمّا أثمر أتوا به نوحا (ع) ثمّ قالوا له: لم يبق منّا الّاض القليل ونحن نتخوّف على أنفسنا بتأخّر الفرج أن نهلك، فصلّى نوح (ع) ثمّ قال: