الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤ - ذكر من شاهد القائم (ع) ورآه وكلّمه وهو طفل
قال: فهل يجوز أنّ تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحدٌ ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى، قال: فهي العلّة، وأوردها لك ببرهان ينقاد لها عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيّدهم بالوحي والعصمة اذ هم أعلام الامم وأهدى الى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى (ع)، هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما اذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان أنّه مؤمن؟ قلت: لا.
فقال: هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في ايمانهم واخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله تعالى: (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا الى قوله لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرةً فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)[٢١]، فلمّا وجدنا اختيار مَن قد اصطفاه الله للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو بظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار الّاض لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكنّ الضمائر وتتصرّف عليه السرائر، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح.
ثمّ قال مولانا: ياسعد وحين ادّعى خصمك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة الى الغار الّاض علما منه أنّ الخلافة له من بعده وأنّه هو المقلّد امور التأويل والملقى اليه أزمّة الامّة وعليه المعوّل في لمّ الشعث وسدّ الخلل واقامة الحدود، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، اذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره الى مكان يستخفي فيه وانّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن
[٢١] الأعراف: ١٥٥.