شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٨٢ - ثالثا المختار وولاؤه للزبيريين
ثالثا: المختار وولاؤه للزبيريين
ذكر بعض المؤرخين ([٢٤٣]): أن المختار كان زبيرياً، وهذا الرأي يحتاج إلى مناقشة وافية وذلك لعدة أسباب:
الأول: وردت تلك الروايات في كتب المؤرخين بهذا الشأن دون ذكر أي سند لها، وذكروها أثناء حديثهم عن المختار دون التوقف أمامها أو إيضاحها، وأورد بعض المؤرخين آراءهم وهم غير مطمئنين أو جازمين بصحتها، فنسبوا ذلك للمجهول بقولهم: يقال، والله أعلم، وأقدم رأي ذُكر بهذا الشأن هو رأي المبرد، والذي يبدو من خلاله أنه أكثر تحاملاً من غيره على المختار، فقد ذكر مع رأيه المتقدم أنه كان رافضياً في ظاهره، وكأنه أستكثر على المختار أن يكون رافضياً لأنه يعلم أن مصطلح الرفض يقصد به التشيع لأهل البيت (عليهم السلام)، فلم يلبث أن قال: في ظاهره، ويظهر من كلامه أنه مطلع على السرائر، حتى علم بأن المختار لم يكن رافضياً حقيقياً، وبينه وبين وفاة المختار أكثر من مئتي عام.
الأمر الثاني: أن ابن الزبير لم يكن صاحب مذهب، حتى يكون المختار على مذهبه، وهو أقرب ما يكون إلى مذهب العثمانية- السالف الذكر - وهو ما أشار إليه ابن الزبير عندما ناظره الخوارج، بعد حصار مكة الأول على
[٢٤٣]- المبرد، الكامل في اللغة والأدب، ج٣، ص ١٨٦؛ ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (تحقيق: عادل مرشد)، ص٧١٦؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ص١٤٤؛ ابن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، مج٤، ص١٢٣؛ المقريزي، أمتاع الأسماع، ج١٢، ص٢٤٩.