شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٧٤ - ثانيا المختار ومذهب الخوارج
وأخذت تلك المكيدة مأخذها في معسكر جيش الإمام عليٍّ (عليه السلام) إلا أنها لم تنطل على الإمام عليٍّ (عليه السلام) والمخلصين من جيشه، وقد خاطب الإمام عليٌّ عليه السلام أولئك الذين انطلت عليهم تلك المكيدة قائلا: «ويحكم والله ما رفعوا لكم هذه المصاحف إلا خديعة ومكيدة، وهم لا يريدون الكتاب بل يريدون المكر والخداع»([٢١٩]).
واختلف معسكر الإمام عليٍّ (عليه السلام) فيما بينهم فجاءه من أصحابه نحو عشرين الفاً مقنعين في الحديد، وسيوفهم على عواتقهم، فنادوه: «يا علي، أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت، وإلا قتلناك كما قتلنا عثمان.»..([٢٢٠]).
وقد إضطر الإمام عليٌّ (عليه السلام) أن يرسل رسوله إلى الأشتر مرتين، وكان الأشتر على ميمنة الجيش في مذحج، وسعيد بن قيس في همدان، وقد أشرفوا على الدخول في معسكر معاوية، فقال الأشتر لرسول الإمام عليٍّ (عليه السلام): «ويحك أمهلني ساعة فإنّي قد قاربت الفتح، فقال له الرسول: أفتحب أن تظفر وأمير المؤمنين يقتل؟ فقال الأشتر: والله ما أحب ذلك. قال: فارجع فان القراء قد قالوا ابعث إلى الأشتر فليأتك وإلا قتلناك كما قتلنا عثمان»([٢٢١]).
وعندما رجع الأشتر إلى الإمام علي (عليه السلام) توقف القتال بين
[٢١٩] - المنقري، وقعة صفين، ص٢٣٥.
[٢٢٠] - المنقري، وقعة صفين، ص٢٣٥-٢٣٦.
[٢٢١] - المنقري، وقعة صفين، ص٢٣٨.