شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٤٦ - ثانيا نشأته
وعلى الرغم مما عرف عن الإمام عليٍّ (عليه السلام) محاسبته ولاته وعماله مهما كان نفوذهم ومنزلتهم منه، إلا أن سعد بن مسعود واليه على المدائن كتب له كتاب ثناء وشكر «أما بعد فقد وفرت على المسلمين فيئهم، وأطعت ربك ونصحت إمامك فعل المتنزه العفيف، فقد حمدت أمرك ورضيت هديك وابيت رشدك، غفر الله لك والسلام».([١١٥])
وأورد اليعقوبي ([١١٦]) كتاب الإمام عليٍّ (عليه السلام) بصيغة أخرى فذكر: «أما بعد، فأنك قد أديت خراجك، وأطعت ربك، وأرضيت إمامك، فعل المبر التقي النجيب، فغفر الله ذنبك، وتقبل سعيك وحسن ما بك».
وكتاب الإمام عليٍّ (عليه السلام) هذا يوضح بشكل جلي المنزلة والثقة التي يتمتع بها سعد بن مسعود عند الإمام عليٍّ (عليه السلام) فهو كتاب تقييم الأداء وشهادة صدق بحق هذا الوالي في وقت اشتدت فيه الفتن وكثرت فيه المساومات وبيعت الضمائر وهرب فيه أصحاب المطامع والمصالح إلى جبهة معاوية بن أبي سفيان، وعرف عن الإمام عليٍّ (عليه السلام) أنّه لا تأخذه في الله لومة لائم في تطبيق مبادئ دولته وعدالته التي كان ولاته وعماله على الولايات والمدن مرآة تلك العدالة والسيرة فإذا علم الإمام (عليه السلام) عكس ذلك من ولاته وعماله أخذهم أخذ عزيز مقتدر.
[١١٥] - البلاذري، أنساب الأشراف، تحقيق: محمد باقر المحمودي، مؤسسة الأعلمي، بيروت ١٩٧٤م، ج١، ص١٥٨.
[١١٦] - وكتب إلى عدد من ولاته كتباً هددهم فيها بعزلهم من ولاياتهم ومنهم من وبخه ومنهم من سجنه. ينظر: اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٣٩-١٤٢.