شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٧٢ - المبحث الثالث موقف الأشراف والموالي والقبائل من دولة المختار
حين هناك العديد منهم قاتلوا في المعركة نفسها تحت قادة آخرين([١١٣٩])، والظاهر أن ابن مطيع يسير على نهج آل الزبير في تعامله مع الموالي والعبيد ولم يكن ذلك يمثل رأيه الشخصي فحسب؛ فروي عن مصعب بن الزبير قوله عندما أعطى الأمان لأصحاب المختار في القصر: «أقتلوا الموالي وأعفوا عمن كان صليبة مع المختار.»..([١١٤٠])، فاعترض بعض أصحابه فقالوا: «ما هذا بحُكم الإسلام، فقتل الجميع» ([١١٤١]).
وعندما طرد المختار ابن مطيع وسيطر على الكوفة وأسس حكومته جعل كيسان أبا عمرة وهو أحد الموالي على حرسه الخاص ([١١٤٢])، ومنحه بعض الصلاحيات الاستثنائية ([١١٤٣])، كما أن المختار سعى لضمان حقوقهم الاجتماعية فعمل على مساواتهم مع الآخرين سواء في العطاء أو المكانة الاجتماعية، أي أنه ألغى الطبقية التي كانت سائدة قبله ([١١٤٤])، لكن سياسته التي تتصف بالحنكة ومعرفته بأمور الحرب، أوجبت عليه أن يتريث قليلاً في إثارة غضب الأشراف لحين استقرار دولته، فأثارت تلك السياسة مخاوف وحفيظة
[١١٣٩]-الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٤٧.
[١١٤٠]-البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٤٣.
[١١٤١]-البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٦، ص٤٤٣.
[١١٤٢]- أبو مخنف، مقتل الحسين، ص٣٤٥؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٥٣؛ ابن الجوزي، المنتظم، ج٦، ص٥٥؛ النويري، نهاية الأرب، ج٢١، ص١١؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٣، ص٣١.
[١١٤٣]- الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٦٨.
[١١٤٤]-البيشوائي، سيرة الأئمة الإثني عشر، ص٢٠٣.