شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٣٠٤ - ٧- مدينتا الري ودستبي
شهرين، لكن استشهاد الإمام (عليه السلام) حال دون تنفيذ نفي شريح لتلك القرية، فلما جاء المختار وعلم بذلك قال له: «فلا والله لا تقعد، حتى تخرج إلى بانقيا تقضي بين اليهود، فسيره إليها فقضى بين اليهود شهرين»([٩٥٠])، ويظهر أن المختار حين علم بموقف أهل الكوفة الرافض لتنصيبه، وحكم الإمام علي (عليه السلام) عليه بالنفي، نفاه إلى بانقيا بعد أن استعمله مدة قصيرة على القضاء. ثم تولى شريح القضاء زمن الأمويين على الكوفة، وتوفي سنة ثمان وسبعين، وولي القضاء سبعاً وخمسين سنة ([٩٥١]).
وهناك من المؤرخين من يرى غير ذلك في إسناد القضاء إلى شريح فيرى الخوارزمي([٩٥٢]) أن المختار كان يقضي بين الخصوم «فإذا أعاقه عائق أمر شريحاً أن يجلس فيقضي»، يتضح من هذه الرواية أن شريح القاضي كان يساعد المختار في القضاء في حالة خروج المختار من الكوفة للقتال أو في مهمة معينة، في حين ذكر وكيع([٩٥٣]) ذلك فقال: «إنّ شريحاً كان قاضياً زمن عبد الله بن مطيع فلما جاء المختار أقره»، ويبدو أن شريحاً لم يتسن له التصدي للقضاء في الكوفة في ظل دولة المختار إلا لفترة محدودة، فقد اعترض عليه أهل الكوفة، وطلبوا من المختار
[٩٥٠]- ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج٢، ج٤، ص٢٩٨؛ الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٦، ص٣٦٥.
[٩٥١]- وكيع، أخبار القضاة، ص٤٧١-٤٧٢؛ وينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٨، ص٢٥٢-٢٦٥.
[٩٥٢]- مقتل الحسين، ج٢، ص٢١٨.
[٩٥٣]- أخبار القضاة، ص٤٧١.