شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٥١ - ١- موقف إبراهيم بن الأشتر من المختار
الرواية الثالثة: جاء بها ابن أعثم الكوفي ([٧٥٩]) أثناء قتال المختار لجيش مصعب في حروراء فقال: «ودعى المختار برجل من أصحابه فاستخلفه على الكوفة، وقد أعد في القصر جميع ما احتاج إليه من آلة الحصار، ثم أقبل حتى نزل بحروراء ودنا القوم بعضهم من بعض. فقال المختار: يا له من يوم لو حضرني فيه ابن الأشتر! ولكنه قعد عني وخذلني، ووالله ما من الموت بد!». وهذه الرواية تبين أن الوقت والظروف حالتا دون وصول ابن الأشتر لنصرة المختار وأنّ المراسلات بينهما مستمرة حتى بعد هزيمة جيش المختار في معركة المذار ويعزز ما ذكرناه ما نقله الخوارزمي ([٧٦٠]) بقوله: «فنزل بالمختار أمر عظيم الخلاف من مقتل أصحابه فكتب إلى إبراهيم بن الأشتر أيضاً فلم يجبه..».، ولو كان خلاف المختار وابن الأشتر لدرجة القطيعة ليأس منه المختار ولم يعاود الكتابة له.
ويرى البغدادي ([٧٦١]) في سبب عدم نصرة إبراهيم الأشتر للمختار فقال: «لما بلغه أن المختار تكهن وادعى نزول الوحي إليه قعد عن نصرته، واستولى لنفسه على بلاد الجزيرة، وعلم مصعب بن الزبير أن إبراهيم بن الأشتر لا ينصر المختار، فطمع عند ذلك في قهر المختار»
والنص المتقدم الذي أورده البغدادي لم يكن رواية بل هو رأي ذكره دون أن يدعمه بالأدلة، فقد ذكر في رأيه أنّ سبب مفارقة ابن الأشتر الذي
[٧٥٩] - كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٨٧؛ ومقتل الحسين، ص٣٠٣.
[٧٦٠] - مقتل الحسين، ص٢٤٤.
[٧٦١] - الفرق بين الفرق، ص٥٦.