شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ٢٥٢ - ١- موقف إبراهيم بن الأشتر من المختار
يظهر أنه ذو شقين، فالأول هو تكهن المختار وقوله بنزول الوحي عليه. وهو الذي لا يمكن الأخذ فيه فاتهام المختار بهذه التهم جاء في وقت مبكر فقد ذكر بعض المؤرخين ([٧٦٢]) قول ابن الزبير بعد خروج المختار من سجن ابن زياد بعام واحد: «لقد انبعث كذاباً متكهناً» أي قبل حصار جيش يزيد بن معاوية لابن الزبير في حين أن ابن الأشتر كان قائد جيش المختار في معركة الخازر عام سبعة وستين للهجرة ([٧٦٣]) وهو ما يعني أن إبراهيم بقي على وئام مع المختار إلى مطلع عام (٦٧هـ)، أما الشق الثاني في رأي البغدادي هو أن إبراهيم استولى لنفسه على بلاد الجزيرة، وربما هذا السبب لم يبتعد كثيراً عن الصواب أمام مكانة وطموح إبراهيم بن الأشتر في السلطة والزعامة، فقد قال إبراهيم بن الأشتر لأهل الكوفة حين دعوه للأخذ بثأر الحسين عليه السلام: «قد أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه من الطلب بدم الحسين وأهل بيته على أن تولوني الأمر».([٧٦٤])
في حين يرى الخوارزمي ([٧٦٥]): أنّ ابن الأشتر فارق المختار لأنه عندما قُتل ابن زياد استولى على أرض الجزيرة وأقام هناك «وأعرض عن المختار، فكان المختار يكاتبه فلا يجيبه، فلما نظر مصعب بن الزبير إلى أنّ المختار قد بقي في
[٧٦٢]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٣٨٧؛ ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص١٤٧؛ ومقتل الحسين، ص١٨٥.
[٧٦٣]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٩٠ ٠
[٧٦٤]- الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٦، ص٤١.
[٧٦٥] - مقتل الحسين، ج٢، ص٢٤٢-٢٤٣؛ وينظر: ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٧٨.