شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٩١ - المرحلة الأولى موقف المختار من حركة التوابين أثناء شخوصهم إلى بلاد الشام
وفرسانهم دون قتل أيٍّ من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام)، يعضد رأي المختار في ذلك، في حين أن المختار استطاع قتل الغالبية العظمى ممن أشتركوا في قتل آل البيت (عليهم السلام).
ويستغرب أحد المؤرخين المحدثين أن يترك التوابون قتلة الحسين الحقيقين وراء ظهورهم ويتوجهون لمقاتلة أهل الشام، لكنه يستدرك كلامه هذا مباشرة فيقول: «لكن وجهة النظر التي أخذوا بها أنهم اعتبروا الدولة نفسها هي المسؤولة، فيجب محاربتها، وبخاصة مادام فيها عبيد الله بن زياد» ([٥٨٨])
والظاهر من الرأي السالف الذكر أن صاحبه يحاول أن يجعل يزيد وأهل الشام بمنأى عن وزر قتل الإمام الحسين (عليه السلام، فهو يقول حين تكلم عن معركة الخازر (٦٧هـ) التي وقعت بين أهل الشام زمن عبد الملك بن مروان وجيش المختار بقيادة إبراهيم بن الأشتر: «على انه في الحق لم يكن هو - أي عبد الملك- ولا أهل الشام يستحقون هذه الهزيمة، إذ لم تكن لهم علاقة بمقتل الحسين الذي قتله أهل العراق، ولكن وجود ابن زياد بينهم وقائداً لجيشهم كان هو سبب هذه الكارثة التي حلت بهم»([٥٨٩])، وهذا الأمر لا يمكن قبوله فالسلطة الأموية هي التي أصدرت الأوامر بقتل الإمام الحسين (عليه السلام، ولم يكن ابن زياد إلا أحد صنائعها ويأتمر بأوامرها، ولم يقم أي خليفة بعزل ابن زياد ومعاقبته على ما فعله، ولما تولى آل مروان السلطة
[٥٨٨]- الريس، عبد الملك بن مروان، ص١٤٨.
[٥٨٩]- الريس، عبد الملك بن مروان، ص١٦٢.