شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٦٩ - خامساً موقف أهل الكوفة من الإمام الحسين (عليه السلام)
وجاء المختار برايته فركزها على باب عمرو بن حريث، وقال إنما خرجت لأمنع عمراً؛ وأن أبن الأشعث والقعقاع بن شور وشبث بن ربعي قاتلوا مسلماً وأصحابه عشية سار مسلم إلى قصر بن زياد قتالاً شديداً، وان شبثاً جعل يقول: انتظروا بهم الليل يتفرّقوا؛ فقال له القعقاع: إنّك قد سددت على الناس وجه مصيرهم، فأفرج لهم ينسربوا، وأنّ عبيد الله أمر أن يُطلب المختار وعبد الله بن الحارث، وجعل فيهما جُعلاً، فأتي بهما فحبسا».
ورواية الطبري الثانية ذكرها ابن كثير([٥٣٢]) بصيغة أخرى فقال: «وسمع مسلم بن عقيل الخبر- أي ضرب وسجن هاني بن عروة – فركب ونادى بشعاره: يا منصور أمتْ. فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة، وكان معه المختار بن أبي عبيد، ومعه راية خضراء، وعبد الله بن الحارث بن نوفل براية حمراء، فرتبهم ميمنة ًوميسرة ً، سار هو في القلب إلى عبيد الله وهو يخطب الناس في أمر هانيء.....إذ جاءت النظارة يقولون جاء مسلم بن عقيلٍ..»..
ويبدو أن روايتي الطبري الثانية وابن كثير لا يمكن الأخذ بهما بهذه السهولة، وذلك لأن أغلب المصادر التاريخية أشارت إلى أن المختار أثناء هذه الأحداث لم يكن في الكوفة، فضلاً عن أن الحملة التي قادها مسلم بن عقيل على القصر عقب ورود خبر هاني بن عروة أوردتها المصادر التاريخية بشكل آخر فقد جعل على مقدمته عبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندي وعقد له
[٥٣٢] - البداية والنهاية، ج١١، ص٤٨٥.