شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١١٦ - أولاً موقف المختار في عهد الإمام علي (عليه السلام)
وانصرافهم عنه: «ما تريد من قتال هؤلاء، ولم يأتك فيهم أمر خلهم فليذهبوا؟ واكتب إلى أمير المؤمنين فإن أمرك بإتباعهم اتبعتهم، وإن كفاكهم غيرك كان في ذلك عافية لك، فأبى عليهم».([٣٦٤])
ولم يكن ولاة الإمام علي (عليه السلام) باستطاعتهم الاستعانة في أمورهم الإدارية المهمة مثل الإنابة عنهم أو تعيين العمال على النواحي التابعة لولاياتهم مطلقي الأيدي، فقد وضع الإمام علي (عليه السلام) لولاته الضوابط والشروط والصفات الضرورية ليكون الاختيار على ضوئها([٣٦٥])، فمن غير الممكن أن يكون تكليف المختار بإدارة ولاية مهمة مثل المدائن، قد جاء بشكل عفوي وغير مدروس، لأن الوضع كان دقيقاً وأن تحرك الخوارج لم يكن مقتصراً على الكوفة فقط، فقد ذكر ابن كثير([٣٦٦]) أنّ الخوارج: «اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر المسلمين، وتواطؤوا على المسير إلى المدائن ليملكوها ويتحصنوا بها ثم يبعثوا إلى إخوانهم وأضرابهم ممن هو على ما هم عليه، من أهل البصرة وغيرها فيوافوهم إليها ويكون اجتماعهم عليها». وهو ما حصل فعلاً، فقد اجتمع الخوارج في البصرة وأمروا عليهم مسعر بن فدكي
[٣٦٤] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٥٠؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٢٨٩؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج٢، ص٦٣٨.
[٣٦٥] - ينظر: العيساوي، علاء كامل صالح، النظم الإدارية والمالية في عهد الإمام علي (عليه السلام، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة البصرة، كلية الآداب، ٢٠٠٥م، ص٨١-١٢٣؛ الشرهاني، التغير في السياسة المالية، ص٢٥٣-٢٧٢.
[٣٦٦] - ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٠، ص٥٨٠-٥٨١؛ ينظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص٤٩.