شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٠٩ - خامسا المختار بين الزيدية والرافضة
علي بن أبي طالب باسمه، واظهر ذلك وأعلنه، وان أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنّ الإمامة لا تكون إلا بنص وتوقيف،..»..
ويقول البغدادي ([٣٥٠]): «ثم افترقت الرافضة بعد زمان علي رضي الله عنه أربعة أصناف: زيدية، وإمامية، وكيسانية، وغلاة،...».، وقال في موضع آخر أثناء حديثه عن الروافض: «وجمهورهم الأكبر من الإمامية يزعمون أن الصحابة كفروا إلا ستة منهم»([٣٥١])، في حين وصف ابن حزم([٣٥٢]) الإمامية بجمهور الرافضة، وحسب هذه النظرة لمعنى الرفض فلا يستغرب أن تنسب تهمة الرفض إلى المختار، فهذا المصطلح أخذ منحى آخر وأصبح يطلق على عامة الشيعة فيشمل المختار وغيره بشكل تلقائي وطبيعي.
ويبدو أن هذا التناقض الواضح في أغلب روايات المؤرخين القدامى في مذهب المختار وولائِه، هو دليل على ضعف تلك الروايات ووهنها التي تنم عن العداء المفرط لكل من يقف إلى جانب آل بيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ولذلك كانت تلك التهم تطلق جزافاً فيتلقفها الآخرون دون تدقيق أو تمحيص وكأنها من المُسلمات، والبعض منهم يعبر في ذلك عن انتمائه المذهبي فيحاول النيل من المختار بشتى الوسائل، والذي يظهر مما قام به
[٣٥٠] - الفرق بين الفرق، ص٢٩.
[٣٥١] - البغدادي، كتاب الملل والنحل، تحقيق: ألبير نصري نادر، دار المشرق، بيروت، لبنان، ١٩٨٦م، ص١٥٥.
[٣٥٢] - الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج٣، ص١٢.