شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٠٨ - خامسا المختار بين الزيدية والرافضة
عشر سنوات على أقل تقدير.
ومن خلال تلك المعطيات التاريخية يتضح لنا أنه لا توجد أي علاقة بين المذهب الزيدي والمختار بن أبي عبيد، وما ذهب إليه ابن حجر العسقلاني في هذا القول وغيره بشأن المختار، لابد أن يوضع أمامه الكثير من علامات الاستفهام.
وأما كون المختار رافضياً، وهو ما ذهب إليه قسم من المؤرخين ([٣٤٧])، على الرغم من أن البعض يرجع تسمية الرافضة إلى ثورة زيد بن علي (عليه السلام) وذلك أن جماعة من أنصاره سألوه حين قام بثورته في البراءة من أبي بكر وعمر، فقال لهم: بل أتولاهما، عند ذلك قالوا له إذا نرفضك، فسموا هؤلاء بالرافضة ([٣٤٨]) على الرغم من ذلك فإن تهمة الرفض طالت الكثير من أنصار آل البيت، وأصبح مصطلحاً عاماً يشمل أغلب فرق الشيعة في نظر الكثير من المؤرخين، ولذلك أرجعوا نشوء الرافضة إلى زمن الإمام عليٍّ (عليه السلام)، فيرى الأشعري ([٣٤٩]): «وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر، وهم مجمعون على أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على استخلاف
[٣٤٧] - ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (تحقيق: عادل مرشد)، ص٧١٦؛ الكتبي، فوات الوفيات، مج٤، ص١٢٣؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج١٢، ص١٩؛ المقريزي، إمتاع الأسماع، ج١٢، ص٢٤٩؛ ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ج٦، ص٢٧٦.
[٣٤٨] -الشهرستاني، الملل والنحل، ص١٥٢-١٥٣؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج١٩، ص٢٦٤؛ ابن حجر الهيتمي، الصواعق المحرقة، ص٢٠٩.
[٣٤٩] - مقالات الإسلاميين، ج١، ص٨٧.