شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١١٠ - خامسا المختار بين الزيدية والرافضة
المختار أنه على المذهب الإمامي، وأنه أفنى حياته في الدفاع عن آل بيت الرسول، ومن أجل الهدف الأسمى الذي رسمه لنفسه على أثر استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وهو القصاص العادل من قتلته، فكان قيامه بذلك سبباً رئيساً في قيام أعدائه على الرغم من اختلافهم فيما بينهم في بعض الأمور على تلفيق شتى أنواع التهم عليه وهو أمر دأب عليه الأمويون والزبيريون، وكون هؤلاء تحكموا بمقدرات المسلمين فترة حكمهم أصبحت اتهاماتهم كأنها من المُسلمات، فإخلاص المختار وإصراره على القصاص من القتلة دون هوادة يدل على تدينه وموالاته لآل البيت وحبه لهم، وهذا ما أكدته زوجته عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري عندما عرضت عليها البراءة منه فقالت: «أقول إنّه كان تقياً، نقياً، صواماً.»..([٣٥٣]) وفي رواية أخرى أنها قالت: «ولكني أقول كان عبداً مؤمناً، محباً لله ورسوله وأهل بيت رسوله محمد صلى الله عليه واله وسلم»([٣٥٤])، وذكر المسعودي ([٣٥٥]) أنها قالت: «... كيف نتبرأ من رجل يقول ربي الله ؟ كان صائماً نهاره قائماً ليله، قد بذل دمه لله ولرسوله في طلب قتلة ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأهله وشيعته»..وهي تعلم مسبقاً أن ثمن ما قالته هو حياتها، فلم يكن مجرد موقف عاطفي وإنما ينم عن صدق إيمانها بعقيدة وأهداف زوجها التي قاتل لأجلها حتى الرمق الأخير.
[٣٥٣] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٨٤.
[٣٥٤] - ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج٦، ص٢٩٢.
[٣٥٥] - مروج الذهب، ج٣، ص١١٧.