موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٥ - مسألة في عدم سقوط الخيار بتلف العين
لهذا العقد الإنشائي الباقي حتّى بعد تلف العين إلى أن يفسخ، وموجب لردّ العين التي تعلّق بها العقد إنشاءً إلى الحال الأوّل، والعقدُ و الحلُّ الإنشائيان أمر، وترتّب الأثر- و هو النقل واقعاً ولو في اعتبار العقلاء، أو الردّ واقعاً- أمر آخر.
وعلى هذا: فلا يكون التلف موجباً لسقوطه وبطلانه، من غير فرق بين تعلّق الحقّ بالعقد كما هو الأقوى، أو بالعين؛ فإنّ المراد بتعلّق الحقّ بها، أنّ لذي الخيار حقّ استردادها إنشاءً، و أمّا حقّ إرجاع العين الخارجية حقيقة إلى ملكه، فهو أجنبيّ عن الخيار؛ ضرورة أنّ رجوع العين حقيقة من آثار ردّ العين في الملك إنشاء، أو حلّ العقد كذلك، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّ أقوى الاحتمالين، هو تعلّق الخيار بالعقد، فلذي الخيار حقّ فسخه، ويتبعه رجوع العوضين إنشاءً، ثمّ اعتبار الرجوع حقيقة لدى العقلاء.
و قد مرّ منّا: أنّ الردّ الحقيقي و التمليك الحقيقي، غير قابلين للجعل، وليسا تحت قدرة المتعاقدين؛ ضرورة أنّ اعتبار العقلاء أو ما هو متقوّم به، ليس تحت اختيارهما، وما هو تحت اختيارهما وقابل للجعل هو الإنشائي؛ من العقد، والحلّ، وإيجاد موضوع حكم العقلاء [١].
ثمّ إنّ الخيار عند العقلاء في الخيارات العقلائية- كخيار تخلّف الشرط، والوصف، وخيار الغبن، والعيب- هو حقّ فسخ العقد كما أشرنا إليه، وعلى ذلك يحمل كلّ دليل ورد فيه لفظ
«الخيار»
كقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«البيّعان بالخيار» [٢]
[١] تقدّم في الجزء الرابع: ٤٩٣- ٤٩٤؛ وتقدّم في الصفحة ٣٩٠- ٣٩١.
[٢] الكافي ٥: ١٧٠/ ٤ و ٥ و ٦؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٤/ ١٠٠؛ وسائل الشيعة ١٨: ١١، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٣، الحديث ٦.