موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - الثاني التصرّف
أقول: يمكن أن يقال: إنّ لبعض العناوين مصداقاً حقيقياً، ومصداقاً اعتبارياً، قابلًا للإيجاد بالإنشاء و الجعل، كالقبول، والرضا، فإنّ قبول قول المخبر، الراجع إلى تصديقه و الرضا بقضاء اللَّه، هما من الصفات النفسانية، والموجودات الحقيقية، في مقابل قبول الإيجاب بقوله: «قبلت» و «رضيت» فإنّه أمر ايجادي اعتباري كالإيجاب.
ومن ذلك الالتزام، فإنّ له مصداقاً موجوداً في النفس، وليس من الاعتباريات، كالتزامه بقراءة القرآن في كلّ صباح، فإنّه من التعهّدات النفسانية، الحاصلة بالإرادة الموجودة خارج الاعتبار، وبإزائه الالتزام في باب الإيقاعات.
فقوله: «التزمت بالبيع» مريداً به إسقاط الخيار، أو لزوم العقد، إنشاء لأمر تترتّب عليه الآثار العقلائية، لا إخبار عن صفة نفسانية.
ولا ينبغي الإشكال، في أنّ مثل قوله: «التزمت بالبيع» ليس لفظاً صريحاً لإسقاط حقّ الخيار، بل اللفظ الصريح هو قوله: «أسقطت خيار العيب».
فحينئذٍ كما قد يكون لفظ «التزمت» كناية عن إسقاط الخيار إذا اريد به ذلك؛ بملاحظة أنّ سقوط الخيار، لازم عرفي للالتزام بالبيع بلا قيد، فيناسب المعنى الكنائي، و قد يراد به معناه من غير جعله كناية، فيترتّب عليه السقوط قهراً بنظر العرف، فترتّب سقوط الخيار عليه؛ قد يكون بإنشاء الإسقاط، و قد يكون قهراً.
كذلك الحال في الالتزام العملي، فإنّ بعض التصرّفات الدالّة على التزامه بالعقد، يمكن أن يقصد به الإسقاط، نظير الكنايات في باب الألفاظ.
بل قد يكون بعض الأفعال- ولو لم يكن تصرّفاً- كذلك، كما لو اشترى للدابّة السرج أو بنى لها الإصطبل قاصداً بذلك إسقاط خياره، و قد لا يقصد ذلك، لكن