موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - في ثبوت الخيار مع خروج العين بالنقل
وجوه أقواها الصحّة والرجوع إلى البدل مطلقاً؛ لضعف سائر الوجوه.
أمّا البطلان فيمكن أن يوجّه؛ بأنّ الحقّ لو تعلّق بالعين، كان مقتضاه بطلان نقلها و هو واضح.
و إن تعلّق بالعقد، فماهية الفسخ لمّا كانت مقابل ماهية العقد، فلا محالة تكون بمعنى إرجاع العوضين إلى الحالة الاولى، وعليه فيكون لحقّ الخيار نحو تعلّق بالعوضين، ومعه يكون التصرّف المنافي له باطلًا.
لكن فيه: أنّه مع تسليمه لا ينتج البطلان، بل مع تسليم كون الحقّ متعلّقاً بالعين، لا يمنع عن صحّة النقل، ولا يقع باطلًا؛ وذلك لعدم التنافي بين الحقّ المذكور و النقل، لما أشرنا إليه مراراً؛ من أنّ البيع مثلًا هو النقل الإنشائي والمبادلة الإيقاعية الإنشائية، و أمّا ترتّب الأثر و هو النقل الاعتباري الحقيقي فلا يعقل إنشاؤه [١].
والفسخ حلّ لهذا العقد الإنشائي، وإرجاع العوضين إنشاء، كما في عقد الفضولي، وإقالته على القول بها.
فكما لا منافاة بين كون العين ملكاً حقيقياً لشخص، وملكاً إنشائياً لآخر كما في الفضولي، لا منافاة بين رجوع العين بالفسخ إلى ملك صاحبها إنشاء، مع بقائها في ملك المشتري الثاني حقيقة.
فالتصرّفات الاعتبارية و الحقيقية، لا تنافي حقّ الخيار، سواء قلنا: بأنّ الحقّ متعلّق بالعين، أو بالعقد؛ فإنّ معنى تعلّق الحقّ بالعين، أنّ له استرجاعها إنشاء
[١] تقدّم في الجزء الرابع: ١١٢ و ١٧٠- ١٧١ و ٤٩٣، وتقدّم في الصفحة ٣٤٧.