موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - في كون التبرّي من قبيل الشرط في ضمن العقد
يكون التبرّي من العيوب الموجودة حال العقد، متعارفاً لدى العقلاء من الأعصار القديمة، ونافذاً لدى الشرع؟
و أمّا العيوب المتجدّدة، فحيث لم يعهد من العقلاء التبرّي منها، ولم يكن متعارفاً لدى العرف، يشكل ترتّب الأثر عليه؛ لعدم الدليل عليه، وعدم ثبوت تنفيذه، فلا بدّ فيه من الاشتراط في العقد، حتّى يترتّب عليه الأثر بدليل الشرط.
ولا يبعد أن يكون من قبيل الشرط، ويكون النداء المذكور موجباً لوقوع العقد مبنيّاً عليه؛ بحيث يعدّ من قيوده، والأمر سهل.
ثمّ إنّ الاحتمالات التي ذكرها الشيخ قدس سره في التبرّي [١]، مبنيّة على الأخذ بظاهر اللفظ، و أنّ البراءة لا بدّ من متعلّق لها ثابت في الذمّة، ولهذا التجأ إلى التوجيه فيه؛ ضرورة أنّ العيب لم يكن ثابتاً على عهدة البائع، فاحتمل أن يكون المراد بها البراءة عن تعهّد السلامة، أو البراءة عن ضمان المعيب؛ ممّا هو بعيد عن ظاهر اللفظ، وعمّا يريده العرف.
والظاهر أنّ هذا النداء، كناية عن سقوط الخيار و الأرش، و قد مرّ أنّهما عقلائيان [٢]، ويدلّ عليه هذا التبرّي المتعارف في البلاد.
وليس في الأذهان العرفية عند البيع، التزام بالصحّة، أو اشتغال بالضمان، حتّى يحمل الكلام عليه، بل ما هو المعهود، هو ثبوت الخيار و الأرش، ويراد بهذا التبرّي التخلّص منهما بسقوط حقّ المشتري.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٣٢٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٧- ١٨.