موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - في عقلائية التخيير بين الردّ و الأرش
الظاهر أنّ ما هو عقلائي هو خيار الفسخ ابتداءً، و أمّا الأرش فهو ثابت لدى العقلاء عند تعذّر الردّ، كما لو تصرّف في المبيع تصرّفاً معتدّاً به، مخرجاً له عن الصورة الأوّلية، كالقطع، والخياطة.
ويلحق به نظير وطء الجارية؛ فإنّ له خصوصية عند العقلاء، ولهذا عدّ في الأخبار [١] الأخفّ منه- كالتقبيل، واللمس، والنظر إلى ما لا يحلّ له- من الأحداث الموجبة لسقوط الخيار.
فالسرّ في ثبوت الأرش: هو أنّ وصف الصحّة و إن لم يكن جزءاً للمبيع، ولم يقع جزءاً من الثمن في قباله، لكنّه لدخله في زيادة القيمة، يكون كالعلّة لإعطاء مقدار من الثمن بإزاء المثمن، فإذا ظهر العيب فيه، ظهر أنّ إعطاء ذلك المقدار كان بلا وجه عقلائي.
ولا إشكال: في أنّهم لا يرونه بعد تغيّر العين، ملزماً بترك الفسخ؛ لخروج العين عمّا كانت عليه، وترك المطالبة بالأرش، بل له أخذ الأرش، فالرجوع ليس بجزء الثمن، بل لأجل كون الإعطاء بلحاظ الوصف المفقود.
هذا بحسب القواعد العقلائية، والنقض ببعض الموارد- كخيار الغبن- غير وارد؛ لأنّ القاعدة هناك أيضاً كذلك، وعدم الالتزام للتسالم بين الأصحاب.
وما ذكرناه هو المتفاهم من روايات خيار العيب أيضاً، كصريح مرسلة
[١] راجع وسائل الشيعة ١٨: ١٣، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٤، الحديث ١ و ٣.