موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٧ - مسألة في أنّه هل يجب على الدائن قبول الدين عند تسليمه؟
و قد قلنا في محلّه [١]: إنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا ضرر ولا ضرار» [٢]
في قضيّة سمرة بن جندب، مشتمل على قاعدتين: قاعدة الضرر، و هي غير منطبقة على مورد الرواية؛ حيث إنّ سمرة ما أضرّ بالأنصاري في ماله أو نفسه، بل كان يدخل داره بلا استئذان، و هو من الضرار؛ أيالتحريج عليه و الهتك له؛ ممّا ليس بضرر عرفاً.
فالمنطبق عليه هو قاعدة الضرار، و قد أشرنا هناك: إلى أنّ لفظة
«ضرار»
كان استعمالها الشائع في الكتاب و الحديث في التحريج وإيقاع الكلفة و الحرج على الغير، بل لعلّها لم تستعمل في القرآن الكريم في غيره، و أنّ استعمالها في الضرر نادر، فراجع رسالتنا في قاعدة الضرر [٣].
وقلنا: إنّ
«لا ضرر ولا ضرار»
نهي سلطاني نافذ في الامّة [٤]، ولا دخل له في تحديد الأحكام الإلهية، والحكومة عليها، كما هو المعروف [٥]، فيحرم على الامّة إضرار الغير وإيقاع الضرار؛ أيالحرج عليه.
وفي المقام: يكون بقاء الدين مع إرادة المدين الخروج عن عهدته، حرجاً عليه ولو لم يمسّ وجاهته، بل نفس هذا الأمر حينما أراد الخروج عن عهدته،
[١] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني قدس سره: ٣٦.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٢/ ٢؛ تهذيب الأحكام ٧: ١٤٦/ ٦٥١؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٣ و ٥.
[٣] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني قدس سره: ٣٢.
[٤] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني قدس سره: ٥٠ و ٧٤.
[٥] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٦٢؛ منية الطالب، قاعدة لا ضرر ٣: ٤٠٢ و ٤٠٥؛ نهاية الدراية ٤: ٤٥٧- ٤٥٨.