موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٩ - حكم المسألة بحسب الأخبار
و أمّا رواية السكوني، فالظاهر من قوله عليه السلام:
«هو بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين»
أنّه يستحقّ الأقلّ في أبعد الأجلين.
لكن ظاهر التفسير الذي في ذيلها، و هو قوله عليه السلام:
«يقول: ليس له إلّاأقلّ الثمنين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة»
أنّه بصدد بيان أنّه لا يستحقّ إلّاالأقلّ ولو إلى آخر المدّة؛ أيلا يستحقّ الزيادة و إن أخّر إلى أبعد الأجلين، وليس بصدد بيان جواز التأخير.
بل يشعر قوله هذا، بأ نّه ليس له إلى آخر المدّة إلّاالأقلّ، و أنّ له الأخذ بالأقلّ إلى آخر المدّة، فله المطالبة في هذه المدّة؛ إذ ليست نظرة، فالرواية- بمعونة التفسير في ذيلها- توافق رواية محمّد.
والظاهر أنّ التفسير منقول عن الصادق، أو أبي جعفر عليهما السلام، وتتمّة لحديث السكوني، مع أنّ الروايتين حكاية لقضيّة واحدة، كما هو المعلوم.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ مقتضى الجمع بين الروايات، صحّة هذه المعاملة نقداً؛ بترجيح لحوق القبول بما هو مقدّم طبعاً وذكراً، وإلغاء القرار المتعلّق بالنسيئة، وليس فيها خلاف القواعد المحكمة كما قالوا [١].
والظاهر أنّ القول بالبطلان واشتهاره بينهم، إنّما هو من اجتهادهم، لا لأمر آخر، فلا تكون الشهرة بل الإجماع في مثل هذه المسألة حجّة، واللَّه العالم.
وحينئذٍ فالعمل بالروايتين متعيّن، بعد ما كانت إحداهما صحيحة، والاخرى موثّقة، لكن يقتصر على موردهما، فلو بيع بثمنين نسيئة يحكم بالبطلان.
[١] جواهر الكلام ٢٣: ١٠٢؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٩: ٢١٠.