موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٨ - إشكالات تحقّق الفسخ بالتصرّف المعاملي على السببية
والحاصل: أنّ المصلّي ما دام في الصلاة مثل صلاة الظهر مثلًا، لا يعقل تلبّسه ثانياً بتلك الصلاة، فلا بدّ في صحّة دخوله فيها ثانياً من بطلان الاولى، و هو لا يحصل إلّابتمام التكبيرة، فهي مخرجة عن الصلاة، وبعد الإخراج لا يعقل أن تكون مدخلة؛ لعدم وجود لها حتّى يتحقّق بها الدخول.
وبما قرّرناه، يظهر النظر في جواب العلّامة عن الإشكال [١]، وفي كلام بعضهم في ردّه: بأنّ المبطل لا مانع من أن يكون مصحّحاً، وسبباً لشيء آخر، لكنّ الصلاة حيث إنّها عبادة، والتكبيرة الزائدة زيادة محرّمة، فلا يعقل أن تكون جزءاً للعبادة، وإلّا فلو فرضنا أنّ إبطال الصلاة بالزيادة العمدية، غير محرّم، لم يكن مانع من انعقادها بهذه الزيادة [٢]، انتهى.
إذ قد عرفت: أنّ الإشكال في التكبيرة ليس ما ذكره، ولا ينحلّ به، وإلّا فعلى ما زعمه، لا مانع من كونها جزءاً للعبادة؛ فإنّها غير محرّمة، و إنّما المحرّم إبطال الصلاة، والمبطل لا يقع محرّماً؛ فإنّ سبب المحرّم ليس بمحرّم، فمن أبطل صلاته بالقهقهة ونحوها، لا يكون مرتكباً لمحرّمين.
و أمّا على ما قرّرنا، فلا يعقل تحقّق الدخول فيها بتلك التكبيرة؛ محرّمة كانت، أم لا.
والصواب في الجواب ما تكرّر منّا: من أنّ البيع بتمام ماهيته هو الإيجاب، والقبول لا دخل له في ماهيته، و إنّما الاحتياج إليه لأجل ترتّب الأثر الواقعي
[١] تذكرة الفقهاء ١١: ١٨٤.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٥: ٢٦٦.