موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٣ - مسألة في أنّ التصرّف سبب للفسخ لا كاشف عنه
فكما أنّ التكليف أمراً أو نهياً، قد يقع بالإشارة المفهمة، كذلك الوضعيات، ولا أثر لنفس النيّة و القصد، بل ولا للإنشاء النفساني في تحقّق المسبّبات الاعتبارية عند العقلاء، و إن ابرزت بغير ما هو آلة لإيقاعها.
فلو حمد اللَّه تعالى قاصداً به سقوط الخيار، والرضا بالبيع، لم يسقط به، كما لو استعاذ باللَّه قاصداً به فسخه لم ينفسخ.
فلو كان التصرّف كاشفاً محضاً، وكان السبب التامّ هو الكراهة الباطنية، لما صحّ الفرق بين الكواشف، ولا أظنّ التزام القائل بالكشف به، ولو التزم لخالف العرف و الشرع، و قد ذكرنا في خيار الحيوان، دلالة بعض الأخبار، على عدم مسقطية بعض الأفعال، كالركوب [١].
وكيف كان: لا إشكال في كون بعض الأفعال سبباً، لا كاشفاً.
ومن قال بالكشف، إن ادّعى أنّ الفعل غير صالح للتسبيب، كما هو ظاهر كلام الشيخ الأعظم قدس سره [٢] فهو واضح النظر، ولا أظنّ أن يلتزم به في الأبواب المختلفة في الفقه.
و إن ادّعى أنّ الفسخ لا يحتاج إلى تسبيب، بل هو رجوع إلى الملكية السابقة، و هو يحصل بمجرّد الكراهة، من غير احتياج إلى الجعل، نظير التمسّك بالزوجية في الطلاق الرجعي [٣].
[١] تقدّم في الجزء الرابع: ٣٠١- ٣٠٢.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٩: ١٣٥- ١٣٦.
[٣] انظر جواهر الكلام ٣٢: ١٨٠ و ١٨٣؛ حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٣: ٤٣٢- ٤٣٣.