موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - عدم تعلّق الوجوب الشرعي بعنوان الشرط
أيضاً، راجعاً إلى وجوب الخياطة و الكتابة بعنوانهما، فلا يعقل تعلّق حكمين ولو متماثلين بعنوان واحد، بل لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما.
و إن قلنا: بأنّ الشروط هي المعاني المصدرية؛ أينفس القرار، أو هي الملتزمات بعنوان الملتزم الانتزاعي، فلا مانع عقلًا من تعلّق تكاليف متعدّدة بالعناوين كذلك، و إن انطبقت في الخارج على موضوع واحد، كوجوب إكرام العالم، ووجوب إكرام الهاشمي.
فهنا وجوبان متعلّقان بعنوانين منطبقين على موضوع واحد، وتوهّم التأكّد عند الاجتماع [١] فاسد جدّاً، كما حقّق في محلّه [٢]، فلا مانع عقلًا من وجوب الوفاء بالعقد وبالشرط، ووجوب ردّ مال الغير أو حقّه.
لكنّ الحقّ: أنّه فرق بين العناوين النفسية، كالعالم، والهاشمي، والعناوين الآلية التوصّلية، كالعقد، والشرط، ونحوهما؛ ممّا هي وصلة إلى امور اخر، فإنّ في تلك العناوين، لا ينقدح في أذهان العقلاء، أنّ الوجوب متعلّق بنفسها بل الظاهر منها عرفاً، أنّ ما هو واجب هو ردّ مال الغير، وأداء حقّه.
فلا يستفاد من قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«المؤمنون عند شروطهم»
إلّاوجوب العمل على طبقه؛ بمعنى وجوب الخياطة و الكتابة.
والوجوبات المتعدّدة حسب العناوين المتعدّدة إلى ما شاء اللَّه، أمر ينبو عنه الذهن السليم، وما هو عند العرف ليس إلّاالمطالبة بنتيجة الشرط؛ لأجل تعلّقه بالعمل، لا وجوب موافقة القرار بما هو كذلك، فالوجوب في أمثاله، ناشئ من
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٣ و ٤٥.
[٢] أنوار الهداية ١: ٩٧.