موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - إشكال غررية البيع إذا كان المشتري جاهلًا بصفة السلامة
بناء المتعاملين على الصحّة، وابتناء المعاملة عليها.
و أمّا لو قلنا: بأنّ أصالة الصحّة من الاصول العقلائية، بل من الأمارات العقلائية التي يعتمد عليها العقلاء- كما هو الحقّ؛ إمّا للغلبة التامّة التي لا ينبغي إنكارها، أو لغير ذلك- فهي رافعة للغرر، من غير حاجة إلى التشبّث بالشرط، أو بالإخبار ضمناً أو صريحاً، فأصالة الصحّة كإخبار البائع قبل المعاملة، كافية في رفعه.
ولا يراد ب «العلم و الجهل» المستعملين في أبواب العبادات و المعاملات، العلم الوجداني الرافع للجهل الوجداني، بل المراد من «العلم بالأوصاف» هو إحرازها بالطريق العقلي أو العقلائي، فإخبار البائع طريق عقلائي، كأصالة الصحّة التي هي أصل محرز عقلائي، أو أمارة كذلك.
ولعلّ هذا مراد العلّامة في محكيّ «التذكرة» من قوله: الأصل في المبيع من الأعيان و الأشخاص، السلامة من العيوب و الصحّة، فإذا أقدم المشتري على بذل ماله في مقابلة تلك العين، فإنّما بنى إقدامه على غالب ظنّه المستند إلى أصالة السلامة [١]، انتهى.
ومن ذلك يظهر: أن لا أصل للاشتراط أو الوصف الضمنيين في البيع، فكما أنّ إخبار البائع بالوصف الموجب لرفع الغرر، لا يوجب أن يكون البيع مبنيّاً عليه ومشروطاً به، كذلك مع الإحراز بالأصل.
بل الوجدان أصدق شاهد على أن لا تواطؤ بين المتعاملين على وصف الصحّة في نوع المعاملات.
[١] تذكرة الفقهاء ١١: ٨٠؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٢٧١.