موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - حول ثبوت الخيار للوكيل في مجرّد العقد
العقد صحيحاً، كذا الخيار إنّما جعل لمن كان مسلّطاً على ما انتقل إليه، ومع امتناع الردّ، وعدم التسلّط عليه، لا معنى لجعل الخيار له، ولا بدّ وأن تكون هذه السلطنة مفروضة، وإلّا فأدلّة الخيار لا تثبتها.
وتشهد لما ذكرناه من مراده، الأمثلة التي أوردها، مثل كون المبيع ممّن ينعتق عليه ونحوه [١]، فإنّه مع حصول العتق بمجرّد البيع، لا يكون لمن ينعتق عليه سلطنة على الردّ خارجاً، فلا يكون له الخيار.
وعلى ما استظهرنا من كلامه، لا يرد عليه بعض الإيرادات.
نعم، يرد عليه: بعد الإغماض عن أنّ عدم صحّة جعل الخيار، إنّما هو فيما إذا لم يتسلّط على ردّ عوضه أيضاً، وبعد ثبوت الفرق بين العقد المعتبرة فيه قدرة التسلّم و التسليم- حيث لا وجه للقول بقيام العوض مقام المبيع- وبين الفسخ الذي هو حلّ العقد، المستلزم لرجوع العوضين إلى الحال الأوّل، ومقتضى ذلك ردّ مال الغير، ومع فقده ردّ عوضه.
أنّ عدم اعتبار الخيار وجعله، إنّما هو فيما إذا لم يمكن ردّ العوضين مطلقاً، وليس المقام كذلك؛ لأنّ المالكين مسلّطان على ذلك، و هو كافٍ في عدم لغوية جعل الخيار، كما أنّ قدرة المشتري- ولو بوسط- على التسلّم، كافية في صحّة البيع عند العقلاء، و إن عجز البائع عن التسليم.
مضافاً إلى أنّه ليس ملتزماً بما أفاده، فإنّه لو كان المستفاد من الأدلّة أنّ الخيار للقادر على ما انتقل إليه، يكون ذلك قيداً في الموضوع، ولازم ذلك أنّه لو
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٢٩.