موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٩ - مسألة في حكم شراء شيء بعضه موجود وبعضه معدوم
وتوهّم: أنّه لا مانع عرفاً من كون العدم طرفاً للإضافة الاعتبارية، بل هو واقع في الشرع، كما في بيع الثمار زائداً عن سنة واحدة، وبيع الخضروات بالنسبة إلى اللقطات المتأخّرة ونحوها، بل نقل المنفعة المعدومة بالإجارة، والوقف للمعدوم، والوصيّة للمعدوم وبالمعدوم [١].
فاسد؛ لأنّ ما توهّمه العرف من كونه معدوماً، والمعدوم في حال عدمه محكوماً عليه بحكم كذا، ليس معدوماً، بل موجود في أذهانهم، والمحكوم عليه هو الوجود الحاضر في الأذهان، من غير إمكان أن يكون كاشفاً عن العدم؛ لعدم إمكان كونه كاشفاً، أو مكشوفاً، أو محكوماً عليه بحكم ثبوتي، أو قابلًا لإشارة، أو تصوّر، أو تصديق.
وليس حكم العرف هاهنا، كحكمه بأنّ الدم الموجود في الثوب لون، على خلاف حكم العقل بأ نّه جوهر موجود فيه، لا عرض منتقل عن محلّه إلى محلّ آخر؛ فإنّ ما في الثوب قابل للحكم عليه بأ نّه لون أو جوهر، طاهر أو نجس، و إن اختلف العرف و العقل فيه، و أمّا المعدوم فلا يعقل تعلّق حكم به، ولا كونه مورداً للاعتبار، والإضافة، والنقل، بل كلّ ما يقال فيه توهّمات غير مربوطة به.
فكما لا يعقل ثبوت حكم له عقلًا، لا يعقل ثبوته له عرفاً، وحلّ شبهة أنّ المعدوم المطلق لا يخبر عنه، مع أنّ هذا إخبار عنه، على عهدة محلّها [٢].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٤٢٧.
[٢] الحكمة المتعالية ١: ٣٤٧؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ٢٠٨- ٢١٢.